{قَالُواْ} أي: إخوة يوسف {وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ} أي حال كونهم مقبلين على من نادى منهم المنادي من أصحاب الملك {مَّاذَا تَفْقِدُونَ} أي: ما الذي فقدتموه؟ يقال: فقدت الشيء: إذا عدمته بضياع أونحوه ، فكأنهم قالوا ماذا ضاع عليكم؟ وصيغة المستقبل لاستحضار الصورة {قَالُواْ} في جوابهم {نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك} .
قرأ يحيى بن يعمر"صواغ"بالغين المعجمة ، وقرأ أبو رجاء"صُوع"بضم الصاد المهملة وسكون الواو بعدها عين مهملة.
وقرأ أبيّ"صياع".
وقرأ أبو جعفر:"صاع"، وبها قرأ أبو هريرة ، وقرأ الجمهور: {صواع} بالصاد والعين المهملتين ، قال الزجاج: الصواع: هو الصاع بعينه ، وهو يذكر ويؤنث ، وهو السقاية ، ومنه قول الشاعر:
نشرب الخمر بالصواع جهارا... {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} أي قالوا: ولمن جاء بالصواع من جهة نفسه حمل بعير.
والبعير: الجمل ، وفي لغة بعض العرب أنه الحمار ، والمراد بالحمل ها هنا: ما يحمله البعير من الطعام ، ثم قال المنادي {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} أي: بحمل البعير الذي جعل لمن جاء بالصواع قبل التفتيش للأوعية ، والزعيم هو الكفيل ، ولعل القائل: {نفقد صواع الملك} هو المنادي ، وإنما نسب القول إلى الجماعة لكونه واحداً منهم ، ثم رجع الكلام إلى نسبة القول إلى المنادي وحده ، لأنه القائل بالحقيقة.
{قَالُواْ تالله لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الأرض} التاء بدل من واو القسم عند الجمهور.
وقيل: من الباء ، وقيل: أصل بنفسها ، ولا تدخل إلاّ على هذا الاسم الشريف دون سائر أسمائه سبحانه ، وقد دخلت نادراً على الرب ، وعلى الرحمن ، والكلام على هذا مستوفي في علم الإعراب ، وجعلوا المقسم عليه هو علم يوسف وأصحابه بنزاهة جانبهم ، وطهارة ذيلهم ، عن التلوّث بقذر الفساد في الأرض ، الذي من أعظم أنواعه السرقة.