{وَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ أوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} أي: ضمّ إليه أخاه بنيامين ، قيل: إنه أمر بإنزال كل اثنين في منزل فبقي أخوه منفرداً فضمه إليه و {قَالَ إِنّى أَنَاْ أَخُوكَ} يوسف ، قال له ذلك سرّاً ، من دون أن يطلع عليه إخوته {فَلاَ تَبْتَئِسْ} أي: فلا تحزن {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي: إخوتك من الأعمال الماضية التي عملوها ؛ وقيل: إنه لم يخبره بأنه يوسف ، بل قال له: إني أخوك مكان أخيك يوسف فلا تحزن بما كنت تلقاه منهم من الجفاء حسداً وبغياً.
وقيل: إنه أخبره بما سيدبره معهم من جعل السقاية في رحله.
فقال: لا أبالي ، وقيل: إنه لما أخبر يوسف أخاه بنيامين بأنه أخوه قال: لا تردّني إليهم ، فقال قد علمت اغتمام أبينا يعقوب ، فإذا حبستك عندي ازداد غمه ، فأتى بنيامين فقال له يوسف: لا يمكن حبسك عندي إلاّ بأن أنسبك إلى ما لا يجمل بك ، فقال: لا أبالي ، فدس الصاع في رحله ، وهو المراد بالسقاية وأصلها المشربة التي يشرب بها جعلت صاعاً يكال به.
وقيل: كان تسقى بها الدوابّ ويكال بها الحبّ ، وقيل: كانت من فضة.
وقيل: كانت من ذهب ، وقيل غير ذلك.
وقد تقدم تفسير الجهاز والرحل ، والمعنى: أنه جعل السقاية التي هو الصواع في رحل أخيه الذي هو الوعاء الذي يجعل فيه ما يشتريه من الطعام من مصر {ثُمَّ} بعد ذلك {أَذَّنَ مُؤَذّنٌ} أي: نادى منادٍ قائلاً {أَيَّتُهَا العير} قال الزجاج: معناه يا أصحاب العير ، وكل ما امتير عليه من الإبل والحمير والبغال فهو عير.
وقيل: هي قافلة الحمير.
وقال أبو عبيدة: العير الإبل المرحولة المركوبة {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} نسبة السرق إليهم على حقيقتها ؛ لأن المنادي غير عالم بما دبره يوسف.
وقيل: إن المعنى إن حالكم حال السارقين كون الصواع صار لديكم من غير رضا من الملك.