يشبه - واللَّه أعلم - أن يخرج قوله: (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ) على هذين الوجهين. أو (كِدْنَا لِيُوسُفَ) أي: أمرنا يوسف بالكيد بهم؛ جزاء ما عملوا بمكانه لما اهتموا بإمساك أخيهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) .
أي في حكم الملك، ذكر أن حكم إخوة يوسف وقضاءهم فيهم: أن من سرق يكون عبدًا بسرقته للمسروق منه، ويستعبد بسرقته، ومن حكم الملك: أن يغرم السارق ضِعْفَي ما سرق؛ ويضرب ويؤدب؛ ثم يخلى عنه، ولا نعلم ما حكم الملك في السرقة، سوى أنه أخبر أن ليس له أخذ أخيه في دين الملك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك، أو يجعل له حق الأخذ وحبسه؛ وإن لم يكن ذلك في حكمه.
أو أن يكون قوله: (إِلَّا أَن يَشَاءُ اللَّهُ) على ما كان من إبراهيم: (وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا) وكان الأنبياء - عليهم السملام - يذكرون الثنيا على حقيقة المشيئة، أو يقول: إلا أن يكون في علم اللَّه مني زلة؛ فاستوجب عند ذلك الكون في دين ذلك الملك؛ فيشاء ما علم مني، وكذلك قول إبراهيم حيث قال:
قوله تعالى: (وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا) أي: لا أخاف ما تشركون به؛ إلا أن يكون مني ما أستوجب ذلك بزلة؛ فيشاء اللَّه ذلك منى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) .
الدرجات: هن الفضائل؛ يرفع بعضهم فوق بعض بالنبوة والعلم، وفي كل شيء .
(وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) .
ما من عالم وإن لطف علمه وكثر إلا قد يكون فوقه من هو ألطف علمًا منه وأكثر وأعلم في شيء أو يكون قوله: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) وهو اللَّه تعالى؛ فوق كل ذي علم؛ يعلمهم العلم، واللَّه أعلم.