فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232431 من 466147

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إذَا أَنَا لَمْ أَعْلَمْ مَا لَمْ أَرَ فَلَا عَلِمْت مَا رَأَيْت.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَا عَاشَ بِخَيْرٍ مَنْ لَمْ يَرَ بِرَأْيِهِ مَا لَمْ يَرَ بِعَيْنَيْهِ.

وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ:

أَلْمَعِيٌّ يَرَى بِأَوَّلِ رَأْيٍ ... آخِرَ الْأَمْرِ مِنْ وَرَاءِ الْمَغِيبِ

لَوْذَعِيٌّ لَهُ فُؤَادٌ ذَكِيٌّ ... مَا لَهُ فِي ذَكَائِهِ مِنْ ضَرِيبِ

لَا يَرْوِي وَلَا يُقَلِّبُ طَرْفًا ... وَأَكُفُّ الرِّجَالِ فِي تَقْلِيبِ

وَإِذْ كَانَ الْعَالِمُ فِي تَوَسُّمِ الْمُتَعَلِّمِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَكَانَ بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ خَبِيرًا، لَمْ يَضِعْ لَهُ عَنَاءٌ وَلَمْ يَخِبْ عَلَى يَدَيْهِ صَاحِبٌ.

وَإِنْ لَمْ يَتَوَسَّمُهُمْ وَخَفِيَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالُهُمْ وَمَبْلَغُ اسْتِحْقَاقِهِمْ كَانُوا وَإِيَّاهُ فِي عَنَاءٍ مُكِدٍّ وَتَعَبٍ غَيْرِ مُجِدٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْدَمُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ ذَكِيٌّ مُحْتَاجٌ إلَى الزِّيَادَةِ، وَبَلِيدٌ يَكْتَفِي بِالْقَلِيلِ فَيَضْجَرُ الذَّكِيُّ مِنْهُ وَيَعْجِزُ الْبَلِيدُ عَنْهُ وَمَنْ يُرَدِّدُ أَصْحَابَهُ بَيْنَ عَجْزٍ وَضَجَرٍ مَلُّوهُ وَمَلَّهُمْ.

وَقَدْ حَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -: يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إنَّ الْقَائِلَ أَقَلُّ مَلَالَةً مِنْ الْمُسْتَمِعِ فَلَا تُمِلَّ جُلَسَاءَك إذَا حَدَّثْتَهُمْ يَا مُوسَى، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَك وِعَاءٌ فَانْظُرْ مَا تَحْشُو فِي وِعَائِك.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: خَيْرُ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَا يُقِلُّ وَلَا يُمِلُّ.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كُلُّ عِلْمٍ كَثُرَ عَلَى الْمُسْتَمِعِ وَلَمْ يُطَاوِعْهُ الْفَهْمُ ازْدَادَ الْقَلْبُ بِهِ عَمًى. وَإِنَّمَا يَنْفَعُ سَمْعُ الْآذَانِ، إذَا قَوِيَ فَهْمُ الْقُلُوبِ فِي الْأَبْدَانِ.

وَرُبَّمَا كَانَ لِبَعْضِ السَّلَاطِينِ رَغْبَةٌ فِي الْعِلْمِ لِفَضِيلَةِ نَفْسِهِ، وَكَرَمِ طَبْعِهِ فَلَا يَجْعَلُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً فِي الِانْبِسَاطِ عِنْدَهُ، وَالْإِدْلَالِ عَلَيْهِ، بَلْ يُعْطَى مَا يَسْتَحِقُّهُ بِسُلْطَانِهِ وَعُلُوِّ يَدِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت