فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232412 من 466147

قال: ولقد أصابتني علة شديدة ولدت علي ربوا في الطحال شديدا، فولد ذلك علي من الضجر، وضيق الخلق، وقلة الصبر، أمرا حاسبت نفسي فيه، وإذ أنكرت تبدل خلقي، واشتد عجبي من مفارقتي لطبعي، وصح عندي أن الطحال موضع الفرح فإذا فسد تولد ضده».

الخامس: وهو من معنى ما قبله. أن يعلم كما قال «ابن حزم» : «أن كثيرا من أهل الحرص على العلوم يجدّون في القراءة والإكباب على الدرس والطلب، ثم لا يرزقون منه حظا.

قال: فليعلم ذو العلم أنه لو كان بالإكباب وحده لكان غيره فوقه، فصح أنه موهبة من الله عز وجل.

قال: فأي مكان للعجب هاهنا! ما هذا إلا موضع تواضع، وشكر لله عز وجل واستزادة من نعمه، واستعاذة من سلبها».

السادس: أن يفكر في إهمال العمل بالعلم، وما في ذلك من الخطر العظيم. قال الغزالي: «إذا تفكر العالم فيما ضيعه من أوامر ربه بجنايات على جوارحه، وبذنوب في باطنه من الرياء، والحسد، والعجب، والنفاق، وغيره وعلم بما هو بصدده من الخطر العظيم، فارقه الكبر لا محالة» .

قال ابن حزم في أثناء التنبيه على هذا المعنى: «واعلم أن الجاهل حينئذ

أعقل منك، وأحسن حالا، وأعذر، فأسقط عجبك بالكلية. قال: ثم لعل علمك الذي تعجب بنفاذك فيه، من العلوم التي لا كبير حظ فيها كالشعر وما جرى مجراه، فانظر حينئذ إلى من علمه أجل من علمك في مراتب الدنيا والآخرة، فتهون نفسك عليك».

السابع: قال الغزالي: «أن يعرف العالم أن الكبر لا يليق إلا بالله عز وجل وحده، وأنه إذا تكبر صار ممقونا عند الله بغيضا، وقد أحب الله منه أن يتواضع، وقال له: إن لك عندي قدرا ما لم تر لنفسك قدرا، فإن رأيت لنفسك قدرا فلا قدر لك عندي فلا بد وأن يكلف نفسه ما يحبه مولاه، وهذا يزيل التكبر عن قلبه، وإن كان يستيقن أنه لا ذنب له مثلا أو تصور ذلك.

قال: وبهذا زال التكبر عن الأنبياء عليهم السلام إذ علموا أن من نازع الله في رداء الكبرياء قصمه، وقد أمرهم أن يصغروا أنفسهم حتى يعظم عند الخالق محلهم.

قال: فهذا أيضا مما يبعثه على التواضع لا محالة».

الثامن: قال «ابن العربي» في «القانون» : «أن يعرف الإنسان مبدأه ومنتهاه» . يريد: أن أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو فيما بين ذلك يحمل العذرة.

قال أيضا في «أحكامه» : «ولا يتكبر على أحد من عباد الله، فإنه مؤلّف من أقذار، مشحون من أوضار، صائر إلى جنة إن أطاع، أو إلى نار إن عصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت