وهنا يأتي الحق سبحانه بموقف إخوة يوسف عليه السلام: {قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ . .} .
أي: أن إخوة يوسف أقبلوا على مَنْ يتهمونهم بالسرقة مُتسائِلين: ماذا فقدتم؟ ولماذا تتهموننا؟
وهنا يقول الحق سبحانه ما قاله من اتهموهم: {قَالُواْ نَفْقِدُ ...} .
أي: أن الذين أعلنوهم بالسرقة قالوا لهم: لقد ضاعت سقاية الملك ؛ ويُقَال لها"صواع"، ومَنْ سيُخرجها من المكان المختفية به سوف ينال مكافأة قدرها وَزْن حِمْل بعير ؛ فلعل صُواع الملك قد خُبئت في حِمْل أحدكم دون قصد .
وأكد رئيس المنادين أنه الضامن لمن يُخرج صواع الملك ، ويحضرها دون تفتيش أن ينال جائزته ، وهي حِمْل بعير من المَيْرة والغذاء .
وهنا قال إخوة يوسف عليه السلام: {قَالُواْ تالله ...} .
وقولهم {تالله} هو قسم ، وعادةً تدخل"التاء"على لفظ الجلالة عند القَسَم المقصود به التعجُّب ، أي: أن إخوة يوسف أقسموا مُندهشين لاتهامهم بأنهم لم يسرقوا ؛ وأن الكُلَّ قد علم عنهم أنهم لم يأتوا بغرض الإفساد بسرقة أو غير ذلك ، لم يسبق أن اتهمهم أحد بمثل هذا الاتهام .
وهنا يأتي الحق سبحانه بما جاء على ألسنة مَنْ أعلنوا عن وجود سرقة ، وأن المسروق هو صُوَاع الملك .
ويقول الحق سبحانه ما جاء على ألسنتهم: {قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ ... .} .
وهذا سؤال من مُسَاعدي يوسف لإخوة يوسف عن العقوبة المقررة في شريعتهم لمن يسرق؟ وماذا نفعل بمن نجد في رَحْله صُواع الملك ؛ وثبت كذبكم بأنكم لم تسرقوه؟
وكان المعروف أن مَنْ يُضبط بسرقة في شريعة آل يعقوب أن يُسترقَّ أو يظل في خدمة مَنْ سرقهم ، كما فعلت عمة يوسف التي أحبته وعاش معها بعد وفاة أمه ؛ وحين أراد والده أن يسترده أخفَتْ في ثياب يوسف شيئاً عزيزاً ورثته عن أبيها إسحاق ، وبذلك استبقتْ يوسف معها ، ولم يأخذه أبوه إلا بعد أن ماتت عمَّته .