فموضع الجزاء موضع هو ، كما تقول لصاحبك: من أخو زيد؟ فتقول: أخوه من يقعد إلى جنبه ، فهو هو يرجع الضمير الأول إلى من ، والثاني إلى الأخ.
ثم تقول: فهو أخوه مقيماً للمظهر مقام المضمر قاله الزمخشري.
ووضع الظاهر موضع المضمر للربط إنما هو فصيح في مواضع التفخيم والتهويل ، وغير فصيح فيما سوى ذلك نحو: زيد قام زيد.
وينزه القرآن عنه.
قال سيبويه: لو قلت كان زيد منطلقاً زيد ، لم يكن ضد الكلام ، وكان ههنا ضعيفاً ، ولم يكن كقولك: ما زيد منطلقاً هو ، لأنك قد استغنيت عن إظهاره ، وإنما ينبغي لك أن تضمره.
الثالث: أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسؤول عنه جزاؤه ثم أفتوا بقولهم من وجد في رحله فهو جزاؤه كما تقول: من يستفتي في جزاء صيد الحرم جزاء صيد الحرم ، ثم تقول: {ومن قتله منكم متعمداً فجزآء مثل ما قتل من النعم} قاله الزمخشري.
وهو متكلف ، إذ تصير الجملة من قوله: المسؤول عنه جزاؤه ، على هذا التقدير ليس فيه كثير فائدة ، إذ قد علم من قوله: فما جزاؤه أنّ الشيء المسؤول عنه جزاء سرقته ، فأي فائدة في نطقهم بذلك؟ وكذلك القول في المثال الذي مثل به من قول المستفتي.
الرابع: أن يكون جزاؤه مبتدأ أي: جزاء سرقة الصاع ، والخبر من وجد في رحله أي: أخذ من وجد في رحله.
وقولهم: فهو جزاؤه ، تقرير لحكم أي: فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير كقولك: حق زيد أن يكسى ويطعم وينعم عليه فذلك جزاؤه ، أو فهو حقه ، لتقرر ما ذكرته من استحقاقه قاله الزمخشري ، وقال معناه ابن عطية إلا أنه جعل القول الواحد قولين قال: ويصح أن يكون من خبراً على أنّ على أنّ المعنى جزاء السارق من وجد في رحله عائد على من ، ويكون قوله: فهو جزاؤه ، زيادة بيان وتأكيد.
ثم قال: ويحتمل أن يكون التقدير جزاؤه استرقاق من وجد في رحله ، ثم يؤكد بقوله: فهو جزاؤه.