وقال مجاهد وأبو صالح: الصاع الطِّرْجِهَالة بلغة حِمْير.
وفيه قراءات:"صُوَاع"قراءة العامة ؛ و"صُوْغ"بالغين المعجمة ، وهي قراءة يحيى بن يَعْمُر ؛ قال: وكان إناء أصِيغ من ذهب.
"وصُوع"بالعين غير المعجمة قراءة أبي رجا.
"وصُوْع"بصاد مضمومة وواو ساكنة وعين غير معجمة قراءة أبيّ.
"وصُيَاع"بياء بين الصاد والألف ؛ قراءة سعيد بن جُبير.
"وصاع"بألف بين الصاد والعين ؛ وهي قراءة أبي هريرة.
قوله تعالى: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} أي نادى منادٍ وأعلم.
"وَأَذَّنَ"للتكثير ؛ فكأنه نادى مراراً"أَيَّتُهَا الْعِيرُ".
والعير ما امتير عليه من الحمير والإبل والبغال.
قال مجاهد: كان عِيرهم حميراً.
قال أبو عبيدة: العِير الإبل المرحولة المركوبة ؛ والمعنى: يا أصحاب العير ، كقوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] ويا خيل الله اركبي: أي يا أصحاب خيل الله ، وسيأتي.
وهنا اعتراضان: الأوّل إن قيل: كيف رضي بنيامين بالقعود طوعاً وفيه عقوق الأب بزيادة الحزن ، ووافقه على ذلك يوسف؟ وكيف نسب يوسف السرقة إلى إخوته وهم بَرَاء وهو الثاني فالجواب عن الأوّل: أن الحزن كان قد غلب على يعقوب بحيث لا يؤثر فيه فقد بنيامين كل التأثير ، أو لا تراه لما فقده قال: {يا أسفى عَلَى يُوسُفَ} ولم يعرّج على بنيامين ؛ ولعل يوسف إنما وافقه على القعود بوحي ؛ فلا اعتراض.
وأما نسبة يوسف السرقة إلى إخوته فالجواب: أن القوم كانوا قد سَرَقوه من أبيه فألقوه في الجبّ ، ثم باعوه ؛ فاستحقّوا هذا الاسم بذلك الفعل ، فصدق إطلاق ذلك عليهم.
جواب آخر وهو أنه أراد أيتها العير حالكم حال السُّرّاق ؛ والمعنى: إنّ شيئاً لغيركم صار عندكم من غير رضا الملك ولا علمه.