الرابع: أنها كانت خطيئة من قبل يوسف فعاقبه الله عليها بأن قال القوم {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل} يعنون يوسف. وذهب بعض من يقول بغوامض المعاني إلى أن معنى قوله {إنكم لسارقون} أي لعاقون لأبيكم في أمر أخيكم حيث أخذتموه منه وخنتموه فيه.
قوله عز وجل: {قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون} لأنهم استنكروا ما قذفوا به مع ثقتهم بأنفسهم فاستفهموا استفهام المبهوت.
{قالوا نفقد صواع الملك} والصواع واحد وحكى غالب الليثي عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ صوغ الملك بالغين معجمة ، مأخوذ من الصياغة لأنه مصوغ من فضة أو ذهب وقيل من نحاس.
{ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} وهذه جعالة بذلت للواجد.
وفي حمل البعير وجهان:
أحدهما: حمل جمل ، وهو قول الجمهور.
الثاني: حمل حمار ، وهو لغة ، قاله مجاهد.
واختلف في هذا البذل على قولين:
أحدهما: أن المنادي بذله عن نفسه لأنه قال {وأنا به زعيم} أي كفيل ضامن.
فإن قيل: فكيف ضمن حمل بعير وهو مجهول ، وضمان المجهول لا يصح؟ قيل عنه جوابان:
أحدهما: أن حمل البعير قد كان عندهم معلوماً كالسوق فصح ضمانه.
الثاني: أنها جعالة وقد أجاز بعض الفقهاء فيها في الجهالة ، ما لم يُجزْه في غيرها كما أجاز فيها ضمان ما لم يلزم ، وإن منع منه في غيرها.
قوله عز وجل: {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض}
أي لنسرق ، لأن السرقة من الفساد في الأرض. وإنما قالوا ذلك لهم لأنهم قد كانوا عرفوهم بالصلاح والعفاف. وقيل لأنهم ردّوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم ، ومن يؤد الأمانة في غائب لا يقدم على سرقة مال حاضر.
{وما كنا سارقين} يحتمل وجهين:
أحدهما: ما كنا سارقين من غيركم فنسرق منكم.
والثاني: ما كنا سارقين لأمانتكم فنسرق غير أمانتكم. وهذا أشبه لأنهم أضافوا بذلك إلى عملهم.