{ياصاحبى السجن أَمَّا أَحَدُكُمَا} يعني الشرابي. {فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا} كما كان يسقيه قبل ويعود إلى ما كان عليه. {وَأَمَّا الآخر} يريد به الخباز. {فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطير مِن رَّأْسِهِ} فقالا كذبنا فقال {قُضِىَ الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} أي قطع الأمر الذي تستفتيان فيه ، وهو ما يؤول إليه أمركما ولذلك وحده ، فإنهما وإن استفتيا في أمرين لكنهما أرادا استبانة عاقبة ما نزل بهما.
{وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مّنْهُمَا} الظان يوسف إن ذكر ذلك عن اجتهاد وإن ذكره عن وحي فهو الناجي إلا أن يؤول الظن باليقين. {اذكرنى عِندَ رَبّكَ} اذكر حالي عند الملك كي يخلصني. {فَأَنْسَاهُ الشيطان ذِكْرَ رَبّهِ} فأنسى الشرابي أن يذكره لربه ، فأضاف إليه المصدر لملابسته له أو على تقدير ذكر أخبار ربه ، أو أنسي يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره ، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام"رحم الله أخي يوسف لو لم يقل {اذكرنى عِندَ رَبّكَ} لما لبث في السجن سبعاً بعد الخمس"والاستعانة بالعباد في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا تليق بمنصب الأنبياء. {فَلَبِثَ فِى السجن بِضْعَ سِنِينَ} البضع ما بين الثلاث إلى التسع من البضع وهو القطع.