{فَلَبِثَ} مكث ، {فِي السجن بِضْعَ سِنِينَ} اختلف العُلماء في معنى بضع فقال أبو عُبيدة: هو ما بين الثلاثة إلى الخسمة ، ومجاهد: ما بين الثلاث إلى التسع ، الأصمعي: ما بين الثلاث إلى التسع ، وابن عباس: ما دون العشرة ، وزعم الفرّاء أنّ البضع لا يذكر إلاّ مع العشرة والعشرين إلى التسعين ، وهو نيف ما بين الثلاثة إلى التسعة ، وقال: كذلك رأيتُ العرب تعمل ولا يقولون: بضع ومائة ولا بضع وألف ، وإذا كانت للذكران قيل: بضعة ، وأكثر المفسّرين على أنّ البضع في هذه الآية سبع سنين ، قال وهب: أصاب أيوب (عليه السلام) البلاء سبع سنين ، وتُرك يوسف في السجن سبع سنين ، وعذّب بخت نصّر فحُوِّل في السباع سبع سنين.
روى يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله يوسف ، لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث"، يعني قوله: {اذكرني عِندَ رَبِّكَ} قال: ثمّ بكى الحسن وقال: نحن إذا نزل بنا أمر نزعنا إلى الناس ، وقال مالك بن دينار: لما قال يوسف للساقي: اذكرني عند ربّك ، قيل له: يا يوسف اتّخذتَ من دوني وكيلا لأطيلنّ حبسك ، فبكى يوسف (عليه السلام) قال: يا ربّ إننّي رابني كثرة الطوى فقلت كلمة ، فويلٌ لأخوتي.
وحُكي أنّ جبرئيل دخل على يوسف (عليهما السلام) ، فلمّا رآه يوسف عرفه وقال: يا أخا المنذرين ما لي أراك بين الخاطئين؟ ، ثمّ قال له جبرئيل: يا طاهر الطاهرين ، يقرأ عليك السلام ربّ العالمين ويقول: مالَكَ؟ أما استحييت منّي إذ استغثت بالآدميين؟ ، فوعزّتي لألبثنّك في السجن بضع سنين ، قال يوسف: وهو في ذلك عليّ راض؟ قال: نعم ، قال إذاً لا أُبالي.