وقال كعب: قال جبرئيل ليوسف: إنّ الله تعالى يقول: من خلقك؟ قال: الله ، قال: فمن حبّبكَ إلى أبيك؟ قال: الله ، قال فمن أنيسك في البئر إذ دخلته عريان؟ قال: الله ، قال: فمن نجّاك من كُرب البئر؟ قال: الله ، قال: فمن علّمك تأويل الرؤيا؟ قال: الله ، قال فكيف استشفعت بآدمي مثلك؟
فلمّا انقضت سبع سنين ، قال الكلبي وهذه السبعة سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك ولمّا دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الأكبر رؤياً عجيبة هائلة وذلك أنّه رأى ، {إني أرى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} خرجن من نهر يابس وَسَبْعُ بَقَرَات عِجَاف أيّ مهازيل فابتلعت العجاف السمان ، أكلنهنّ حتى أتين عليهنّ فلم يُرَ منهنّ شيئاً ، وَأَرَى سَبْع سُنْبُلات خُضْر قد انعقد حبّها وسبعاً أُخَر يَابِسَات قد استحصدت وأفركت والتفّت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ، فجمع السحرة والكهنة والحازة والقافة وقصّها عليهم وقال: {يا أيها الملأ} أي الأشراف {أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} فا عبروها ، {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} تفسّرون ، والرؤيا: الحلم وجمعها رؤى .
{قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} أي أحلام مختلطة مُشتبهة ، أهاويل بأباطيل ، واحدها ضغث ، وأصله الحزمة من الزرع والحشيش ، قال الله تعالى {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً} [ص: 44] قال ابن مقبل:
خُود كأنّ فراشها وضعت ... أضغاث ريحان غداه شمال
وقال آخر:
بحُمى ذمار حين قلّ مانعه ... طاو كضغث الخلا في البطن مُكتمنِ
والأحلام جمع الحُلم وهو الرؤيا والفعل منه حُلمتُ وأحلمُ ، بفتح العين في الماضي ، وحلمتها في الغابرة لها وحُلماً فعاد فحذف يا من حالم.