{وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحلام بِعَالِمِينَ} ، {وَقَالَ الذي نَجَا} من القتل ، منهما: من الفتيين وهو الساقي ، {وادكر} : أي وتذكر حاجة يوسف قوله: {اذكرني عِندَ رَبِّكَ} ، {بَعْدَ أُمَّةٍ} : بعد حين ، قراء ابن عباس وعكرمة والضحّاك [بعد أَمَة] أي بعد نسيان ويُقال أَمَة ، يأمَهُ ، أمَهاً ، إذا نسي ، ورجل [ماهو] أي ذاهب العقل.
وأنشد أبو عبيدة:
أمِهتُ وكنت لا أنسى حديثاً ... كذاك الدّهر يودي بالعقول
وقرأ مجاهد: أمْه ، بسكون الميم وفتح الألف وهاء لخالصة ، وهو مثل الأمه أيضاً وهما لغتان ومعناهما النسيان ، {أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} : أخبركم بتفسيره وما ترون {فَأَرْسِلُونِ} : فأطلقوني ، وأذنوا لي أمضي وأتكم بتأويله وفي الآية أختصار تقديرها فأرسلون ، فأتي السجن ، قال ابن عباس لم يكن السجن في المدينة فقال {يُوسُفُ} يعني يا يوسف ، {أَيُّهَا الصديق} : فيما عبّرت لنا من الرؤيا والصدّيق الكثير الصديق ولذلك سُمّي أبو بكر صدّيقاً ، وفعيّل للمبالغة والكثرة مثل الفسيّق الضليل والشريب والخمير ونحوها.
{أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} : الآية فإنّ الملك رأى هذه الرؤيا.
{لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس} أهل مصر ، {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} ، تأويلها ، وقيل: لعلّهم يعلمون فضلك وعلمك ، فقال لهم يوسف مُعلّماً ومعبّراً: أمّا البقرات السمان والسنبلات الخضر فسبع سنين مخصبات ، والبقرات العجاف والسنبلات اليابسات السنون المهولة المجدبة ، وذلك قوله تعالى: {تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً} أي كعادتكم ، وقال: بعضهم أراد بجدَ واجتهاد وقرأ بعضهم دأباً بفتح الهمزة وهما لغتان ، يقال دبت في الأمر أدأب دأباً ودأَبَاً إذا اجتهد ، قال الفرّاء: وكذلك كلّ حرف فُتح أوّله وسكن ثانية فتثقيله جائز إذ كان ثانيه همزة أو عيناً أوحاء أو خاء أو هاء.