{وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ (لَيُسْجَنَنَّ) } : أي: إن لم يطاوعني على ما أدعوه إليه {لَيُسْجَنَنَّ} {وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين} : أي: من المهانين ، المذلين بالحبس ، والسجن.
وكأن في الكرم تقديماً ، وتأخيراً ، لأن تهديدها له بالسجن والهوان . أي: إن لم يساعدها إنما كان قبل تخزيق القميص ، وقبل معرفة زوجها بما (جرى) لها معهن والله أعلم بذلك.
فهذا الذي يدل عليه معنى النص: إذ بوقوف زوجها على القصة ، انقطع ما بينهما ، وطالبته بالعقوبة فسُجِن.
قوله: {قَالَ رَبِّ السجن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ} إلى قوله: {حتى حِينٍ}
قرأ عثمان رضي الله عنه:"السَّجن بفتح السين والمعنى: رب ، إن السجن أحب إلي ، فهو مصدر . وهي قراءة ابن أبي إسحاق ، والأعرج ، ويعقوب . ورويت عن الزهري."
ومن كسر جعله اسماً . والمعنى: أن يوسف عليه السلام ، اختار السجن على ما دعته إليه من الزنا.
قوله: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ} يعني: مراودتُهُن . {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} : أي: أَمِلْ إليهن .
وقيل: أتابعُهُنَّ ، وأكن بصبوتي من الذين جهلوا حقك ، و [خ] الفوا أمرك.
قوله: {أَعْرِضْ عَنْ هذا} [يوسف: 29] : وقف . وقوله: {مَا هذا بَشَراً} [يوسف: 31] : وقف عند نافع (فاستعصم) : وقف . ثم أخبر تعالى أنه استجاب له بعصمه منها ، ومن كيدها ، وذلك أن في قوله: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} ، شكوى ما حل به منها ، وكذلك رضاه بالسجن هو شكوى . فاستجاب له ذلك ، فصرف الله عنه ما اشتكى به إليه.
{إِنَّهُ هُوَ السميع العليم} دعاء من دعاه ، (العليم) : بمصلحة خلقه.
وقوله: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حِينٍ} قيل: سنة ، وقيل: سبع
سنين . والحين: اسم للزمان يقع (ع) لي القليل والكثير . وفاعل {بَدَا} عند سيبويه ليسجننه.