وعند المبرد مضمر ، وهو المصدر: كأنه بدا لهم بداء.
والعرب تقول: بدا ليَّ بدءاً"أي تغيّر رأيي عمّا كان عليه ، ومنهم من يقول:"قد بدا لي"، ولا يذكر"بدا"لكثرته في الكلام . وهذا من ذلك."
وقيل: المعنى: ثم بدا لهم رأي ، ثم حذف الرأي . لأن الكلام يدل على المعنى ، أي: ظهر لهم رأي لم يكونوا يعرفونَهُ ، (ثم حذف الرأي) .
فالمعنى: ثم ظهر للعزيز رأي أن يسجنه ، وأخبر عنه بلفظ الجمع لأنه ملك ولأنه لم يذكر اسمه . فالمعنى: ثم ظهر للعزيز رأي أن يسجن يوسف من بعدما
كان ظهر له أن يتركه مطلقاً ، ومن بعدما رأوا الآيات ببراءته ، وهي: (قد) القميص من دبر ، وقطع أيدي النسوة ، وخمش الوجوه . ومعنى {حتى حِينٍ} : إلى سبع سنين.
وقيل: إن الله جعل ذلك الحبس ليوسف كفارة لذنبه ، إذ همَّ بالخطيئة.
قال ابن عباس: عثر يوسف ، عليه السلام ، (ثلاث عثرات) : حين همَّ بها فسجن حتى حين ، وحين قال: {اذكرني عِندَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] . ونسي ذكر الله ، (سبحانه) فلبث سنين في السجن ، وحين قال: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70] فسكتوه بقولهم: {قالوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} [يوسف: 77] .
وعن ابن عباس (أيضاً) : أنه قال: عوقب يوسف صلى الله عليه وسلم ، ثلاث مرات . وذكر ما
ذكرنا عنه.
وقال السدي: كان أصل حبس يوسف أن امرأة العزيز قالت له: إن هذا العبد العبراني ، قد فضحني في الناس ، يعتذر إليهم ، ويخبرهم أني راودته عن نفسه . ولست أطيق أن أعتذر بعذري . فإما أن تأذن لي في الخروج ، وإما أن تحبسه كما حبستني . فظهر له أن يحبسه ، ففعل.
والضمير في"لهم"للملك ، وأعوانه ، وأصحابه.