قوله: {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً} : يدل على أنه طعام يقطع بالسكاكين . فكأنه في التقدير: وأعتدت لهنَّ طعاماً متكئاً ، ثم حذف مثل {وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82] . والسكين: يُذَكر ، ويؤنث عند الكسائي ، والفراء ، ولا يعرف الأصمعي إلا التذكير.
{وَقَالَتِ اخرج عَلَيْهِنَّ} : أي: قالت ليوسف: أخرج ، فخرج (عليهن) {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} : أي: عظم وجل في أعينهن ، وكَبُر ، وعظم ، وبُهْتنَ . وقيل: {أَكْبَرْنَهُ} : حضن الحيض البين.
"فالهاء"على القول الأول ليوسف ، وعلى القول الثاني للحيض ، كناية على
المصدر . وأكبر [ن] ، بمعنى حضن ، مروي عن ابن عباس ، والضحاك.
وعن مجاهد أن المعنى: فلما رأينه أعظمنه فحضن.
وقوله: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} بالحز بالسكاكين.
قال السدي: جعلن يحززن في أيديهن ، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج ، ما يعقلن مما طرأ عليهن من جماله ، وهيأته.
وقال قتادة ، ومجاهد:"تقطعن أيديهن حتى ألقينها".
قال عكرمة: قطعن أيديهن: أي: أكمامهن.
وروي أن يوسف ، وأمه أعطيا ثلث الحسن وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنهما أعطيا ثلث الحُسن) .
وقوله: {وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ} : أي: معاذ الله.
وحاشا يكون بمعنى التنزيه ، وبمعنى الاستثناء ، وهي هنا للتنزيه.
{مَا هذا بَشَراً} : استَعظَمْنَ أمره ، إذ لم يرين من البشر مثله.
{إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} : أي: من الملائكة . قالت لهن: {فذلكن الذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} : أي: فهذا الذي حلّ بكن في تقطيع أيديكنَّ الذي لمتنني في حبه . وقال الطبري: ذلك بمعنى هذا.
ثم قالت: {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ} إقراراً منها أن ما قيل حقٌّ ، {فاستعصم} :
قال قتادة: استعصى ، وقال ابن عباس: امتنع.