وقال بعضهم: إن الملك رأى في المنام ، واسم الملك ريان بن الوليد فذلك قوله تعالى: {وَقَالَ الملك إِنّى أرى} يعني: رأيت في المنام {سَبْعَ بقرات سِمَانٍ} خرجن من نهر مصر {يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ} بقرات {عِجَافٌ} هزلى ، فابتلع العجاف السمان ، فدخلن في بطونهن ، فلم يرَ منهنّ شيء ، ورأيت {وَسَبْعَ سنبلات خُضْرٍ وَأُخَرَ يابسات يا أَيُّهَا أَيُّهَا الملأ} يعني: العرافين ، والسحرة ، والكهنة ، {أَفْتُونِى فِى رؤياى} يعني: عبروا رؤياي ، وبيّنوا تفسيرها {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} أي: تفسرون {قَالُواْ أضغاث أَحْلاَمٍ} يعني: أباطيل الأحلام مختلطة {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الاحلام بعالمين} يعني: ليس للرؤيا المختلطة عندنا تأويل.
وقال أهل اللغة كل رؤيا لا تأويل لها ، فهي {أضغاث أَحْلاَمٍ} أي: أباطيل الأحلام واحدها ضغث.
قوله تعالى: {وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا} وهو الساقي {وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ} يعني: تذكر بعد حين.
يعني: بعد سبع سنين.
وقال الزجاج: أصل ادكر اذكر.
ولكن التاء أبدلت بالدال وأدغم الذال في الدال.
وقال القتبي: الأمة الصنف من الناس ، والجماعة كقوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أمثالكم مَّا فَرَّطْنَا فِى الكتاب مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] ثم تستعمل الأمة في الأشياء المختلفة.
يقال للإمام: أمة كقوله: {إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً قانتا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين} [النحل: 120] لأنه سبب للاجتماع.
ويسمى الدين أمة كقوله: {بَلْ قالوا إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على ءاثارهم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] أي: على دين ، لأن القوم يجتمعون على دين واحد ، فيقام ذلك اللفظ مقامه.