فلما أوَّلَ رؤياهما ، قالا: إنما كنا نلعب ، قال يوسف: {قُضِىَ الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} .
قوله تعالى: {وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مّنْهُمَا} يعني: قال يوسف عليه السلام للذي علم أنه ينجو من السجن والقتل ، وهو الساقي {اذكرنى عِندَ رَبّكَ} قال يوسف للساقي: إذا دعاك الملك ، وسقيته ، فاذكرني عنده إني مظلوم قد عدا عليّ إخوتي فباعوني.
{فَأَنْسَاهُ الشيطان ذِكْرَ رَبّهِ} يعني: أنسى الشيطان يوسف أن يستغيث بالله ، فاستغاث بالملك ، وقال الفراء: أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف عند الملك.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: {فَأَنْسَاهُ الشيطان} قال: هو يوسف.
أنساه الشيطان ذكر ربه ، وأمره بذكر الملك ، وابتغى الفرج من عنده {فَلَبِثَ فِى السجن بِضْعَ سِنِينَ} بقوله: {اذكرنى عِندَ رَبّكَ} .
وروى معمر عن قتادة أنه قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَوْ لَمْ يَسْتَعِنْ يُوسُفُ عَلَى رَبِّهِ ، لَمَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ".
وروي عن أبي عبيدة أنه قال: البضع ما دون نصف العقد.
يعني: من واحد إلى أربعة.
وقال الأصمعي: ما بين الثلاث إلى التسع.
هكذا قال قطرب ، والسدي.
وروى منصور عن مجاهد قال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع.
وذكر عبد العزيز بن عمير الكندي ، أن يوسف رأى جبريل في السجن.
فقال له: يا أبا المنذرين ، ما لي أراك بين الخاطئين؟ فقال له جبريل: يا طاهر الطاهرين ، رب العزة يُقْرِئُكَ السلام ، ويقول: أما استحيت مني إذ استغثت بالآدميين ، فبعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين.
قال بعضهم: يعني سبع سنين ، سوى الخمس الذي مكث فيه.
وذلك اثنتا عشرة سنة.
وقال بعضهم: جميع ما أقام فيه سبع سنين.
وقال بعضهم: ثماني عشرة سنة.