وقال عكرمة كل شيء يقطع بالسكين {فِى ضلال مُّبِينٍ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} يعني: أعطت زليخا كل واحدة من النسوة سكيناً ، وأمرت يوسف بأن يلبس أحسن ثيابه ، وزيّنته أحسن الزينة {وَقَالَتِ} له {اخرج عَلَيْهِنَّ} يعني: اخرج على النساء فخرج عليهن.
روى أبو الأحوص عن ابن مسعود قال: أوتي يوسف وأمه ثلث حسن الناس ، في الوجه ، والبياض ، وغير ذلك.
وكانت المرأة إذا رأت يوسف ، غطّى وجهه مخافة أن تفتن به.
فلما خرج يوسف إلى النسوة غطى نفسه فنظرن إليه {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} يقول: أعظمنه.
أي: أعظمن شأنه ، وتحيرن ، وبقين مدهوشات ، طائرة عقولهن ، {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} يقول: حززن ، وخدشن أيديهن بالسكين ، ولم يشعرن بذلك {وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ} يعني: معاذ الله {مَا هذا بَشَرًا} قرأ بعضهم: بالرفع.
وقرأ بعضهم {مَا هذا} يعني: مثل هذا لا يكون بشراً.
وقراءة العامة ما هذا بشراً بنصب الراء والتنوين ، لأنه خبر"ما".
ولأنه صار نصباً لنزع الخافض.
ومعناه: {للَّهِ مَا هذا بَشَرًا} يعني: مثل هذا لا يكون آدمياً {إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} يعني: على ربه.
فإن قيل: إنهن لم يرين الملك فكيف شبّهنه بشيء لم يرينه؟ قيل له: لأن المعروف عند الناس ، أنهم إذا وصفوا أحداً بالحسن ، يقولون: هذا يشبه الملك ، وإن لم يروا الملائكة ، كما أنهم إذا وصفوا أحداً بالقبح ، يقولون: هو كالشيطان ، وإن لم يروا الشيطان.
قرأ أبو عمرو {يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} بالألف.
وقرأ الباقون: بغير ألف.
وكذلك الذي بعده {قَالَتْ} زليخا للنسوة {فذلكن الذي لُمْتُنَّنِى فِيهِ} يقول: عذلتنني فيه وعبتنني فيه فهل عذرتنني؟ فقلن لها: أنت معذورة.