وتعقب بأن الأخير غير ظاهر لأن الاستثناء معيار العموم ولا يرد ما ذكر رأساً لأن المراد هضم النوع البشري اعترافاً بالعجز لولا العصمة على أن وقت الرحمة قد يعم العمر كله لبعضهم اه ، ولعل الأولى الاقتصار على ما في حيز العلاوة فتأمل ، وأن يكون استثناءً من النفس أو من الضمير المستتر في أمارة الراجع إليها أي كل نفس أمارة بالسوء إلا التي رحمها الله تعالى وعصمها عن ذلك كنفسي أو من مفعول أمارة المحذوف أي أمارة صاحبها إلا ما رحمه الله تعالى ، وفيه وقوع {مَا} على من يعقل وهو خلاف الظاهر ، ولينظر الفرق في ذلك بينه وبين انقطاع الاستثناء {إِنَّ رَبّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ} عظيم المغفرة فيغفر ما يعتري النفس بمقتضى طباعها ومبالغ في الرحمة فيعصمها من الجريان على موجب ذلك ، والإظهار في مقام الإضمار مع التعرض لعنوان الربوبية لتربية مبادئ المغفرة والرحمة ، ولعل تقديم ما يفيد الأولى على ما يفيد الثانية لأن التخلية مقدمة على التحلية ، وذهب الجبائي واستظهره أبو حيان إلى أن {ذلك لِيَعْلَمَ} [يوسف: 52] إلى هنا من كلام امرأة العزيز ، والمعنى ذلك الإقرار والاعتراف بالحق ليعلم يوسف إني لم أخنه ولم أكذب عليه في حال غيبته وما أبرئ نفسي مع ذلك من الخيانة حيث قلت ما قلت وفعلت به ما فعلت إن كل نفس أمارة بالسوء إلا نفساً رحمها الله تعالى بالعصمة كنفس يوسف عليه السلام إن ربي غفور لمن استغفر لذنبه واعترف به رحيم له.
وتعقب ذلك صاحب الكشف بأنه ليس موجبه إلا ما توهم من الاتصال الصوري وليس بذاك ، ومن أين لها أن تقول: {وَمَا أُبَرّئ نَفْسِى} بعد ما وضح ولا كشية الأبلق أنها أمها يرجع إليها طمها ورمها.