2804 فَحَصْحَصَ في صُمِّ الصَّفَا ثَفِناتِه ... وناءَ بسلمى نَوُءَةً ثم صَمَّما
{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) }
قوله تعالى: {ذلك} : خبر مبتدأ مضمر، أي: الأمر ذلك. و"ليعلم"متعلقٌ بمضمرٍ، أي: أظهر اللَّه ذلك ليعلم، أو مبتدأ وخبره محذوفٌ، أي: ذلك الذي صَرَّحْتُ به عن براءته أمرٌ من اللَّه لا بدَّ منه، و"لِيَعْلمَ"متعلقٌ بذلك الخبرِ، أو يكون"ذلك"مفعولاً لفعلٍ مقدر يتعلَّقُ به هذا الجارُّ أيضاً، أي: فَعَلَ اللَّه ذلك، أو فَعَلْتُه أنا بتيسير اللَّه ليعلمَ.
قوله: {بالغيب} يجوز أن تكونَ الباءُ ظرفيةً. قال الزمخشري:"أي": بمكان الغَيْب وهو الخَفَاءُ والاستتار وراءَ الأبوابِ السبعة المُغَلَّقة". ويجوز أن تكون الباء للحال: إمَّا مِنَ الفاعل على معنى: وأنا غائب عنه خفيٌّ عن عينه، وإمَّا من المفعول على معنى: وهو غائب عني خفيٌّ عن عيني، وهذا مِنْ كلامِ يوسُفَ، وبه بدأ الزمخشري كالمختار له. وقال غيرُه: إنه مِنْ كلامِ امرأة العزيز وهو الظاهر. وقوله:"وأنَّ اللَّه"نَسَقٌ على"أني"أي ليَعلمَ الأمرين. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 512 - 514} "