ولما كان هذا موطناً يسأل فيه عن علم ربه سبحانه لذلك ، قال مستأنفاً مؤكداً لأنهم عملوا في ذلك الأمر بالجهل عمل المكذب بالحساب الذي هو نتيجة العلم: {إن ربي} أي المدبر لي والمحسن إلي بكل ما أتقلب فيه من شدة ورخاء {بكيدهن} لي حين دعونني إلى طاعة امرأة العزيز {عليم} وأنا لا أخرج من السجن حتى يعلم ربك ما خفي عنه أمرهن الذي علمه ربي ، لتظهر براءتي على رؤوس الأشهاد مما وصموني به من السجن الذي من شأنه أن لا يكون إلا عن جرم ، وإن لم تظهر براءتي لم ينقطع عني كلام الحاسدين ، ويوشك أن يسعوا في حط منزلتي عند الملك ، ولئلا يقولوا: ما لبث هذا السجن إلا لذنب عظيم فيكون في ذلك نوع من العار لا يخفى ، وفي هذا دليل على أن السعي في براءة العرض حسن ، بل واجب ، وأخرج الكلام على سؤال الملك عن أمرهن - لا على سؤاله في أن يفحص عن أمرهن - لأن سؤال الإنسان عن علم ما لم يعلم يهيجه ويلهبه إلى البحث عنه ، بخلاف سؤاله في أن يفتش لغيره ، ليعلم ذلك الغير ، فأراد بذلك حثه لأن يجدّ في السؤال حتى يعلم الحق ، ليقبل بعد ذلك جميع ما حدثه به ؛ والكيد: الاحتيال في إيصال الضرر.