واحدة من مثله ففشلتم وعجزتم عن ذلك مما يجعل هذا الكتاب المبين حجة عليكم أجمعين , ولذلك جاءت الآية الثانية من سورة يوسف بقول الله (تبارك وتعالي) :
إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون *
(يوسف:2)
ووجه الخطاب في الآية الثالثة إلي خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) وذلك بقول الحق (تبارك وتعالي) :
نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين *
(يوسف:3)
وذلك لأن قصة نبي الله يوسف (عليه السلام) من أنباء الغيب كما أشار الله (تعالي) إلي ذلك في عشر آيات من هذه السورة المباركة , فلم يكن رسولنا الخاتم (صلي الله عليه وسلم) يعلم شيئا عنها قبل أن يتنزل الوحي عليه بها , ولم تكن الغالبية الساحقة من أهل الأرض تذكر شيئا عنها باستثناء قلة نادرة من أحبار أهل الكتاب الذين كانوا مبعثرين في جيوب قليلة من الجزيرة العربية , وعلي أطرافها (الشمالية , والشمالية الغربية , والجنوبية الغربية) . والمقارنة بين قصة سيدنا يوسف (عليه السلام) كما جاءت في القرآن الكريم , وكما جاءت في العهد القديم توضح الفارق الشاسع بين كلام الله وكلام البشر , والتشابه في القصة الكريمة مرده إلي وحدة المصدر السماوي , والاختلاف في الأسلوب والمحتوي والتفاصيل مرده إلي قدر هائل من التحريف الذي تعرضت له رسالة سيدنا موسي (علي نبينا وعليه من الله السلام) .
من القضايا المعنوية في سورة يوسف
تضمنت سورة يوسف العديد من القضايا العقدية والروحية والمعنوية التي نستخلص منها ما يلي:
(1) أن القرآن الكريم هو كلام الله (سبحانه وتعالي) الموحي به إلي خاتم أنبيائه ورسله (صلي الله عليه وسلم) , بلسان عربي مبين كي يفهمه العرب ويطبقوه أمرا
واقعا في حياتهم , ويبلغوا به غيرهم من الأمم أصحاب اللغات الأخري , لأنه أنزل للناس كافة , ولأنه الكتاب