جاءت قصة يوسف عليه السلام في ثمان وتسعين آية , وقدم لها ربنا (تبارك وتعالي) بثلاث من الآيات كانت أولاها:
الر تلك آيات الكتاب المبين والحروف المقطعة الثلاث (الر) تكررت خمس مرات في مطلع خمس من سور القرآن الكريم , وجاءت مرة سادسة مع إضافة الحرف م (المر) , وهذه الحروف الهجائية المقطعة التي جاءت بأربع عشرة صيغة , في مطلع تسع وعشرين سورة من سور القرآن الكريم تعتبر من أسرار هذا الكتاب العزيز التي فوض كثير من المفسرين العلم فيها إلي الله (تعالي) , وحاول بعضهم إيجاد تفسير لها , فمنهم من رأي أنها رموز إلي كلمات أو معان , أو أعداد معينة , ومنهم من رأي أنها أسماء للسور , أو قصدت لإظهار التحدي بالقرآن الكريم , والدلالة علي إعجازه , أو قصد منها تنبيه السامع , أو جعلها فواتح للكلام , ومنهم من يري أن هناك روابط معنوية بين الحروف المقطعة وسورها , أو روابط رياضية بين تلك الحروف المقطعة وعدد مرات ورودها في السورة (بمعني وجود قانون رياضي يربط توزيع الحروف في سور هذا الكتاب العزيز الذي نزل منجما آية آية , أو بضع آيات بضع آيات , وفي حالة قصار السور وفي بعض الحالات النادرة جاءت السورة كاملة) . ومن المفسرين من يري أن الله (تعالي) أراد بتلك الحروف المقطعة شهادة علي صدق خاتم أنبيائه ورسله (صلي الله عليه وسلم) لنطقه بأسماء تلك الحروف - وهو الأمي - والنطق بأسماء الحروف لا يعرف إلا بالتعلم والمران , ومنهم من يري الجمع بين هذه الرؤي كلها . والحروف المقطعة الثلاث (الر) التي استهلت بها سورة يوسف (عليه السلام) كأنها تخاطب العرب - وهم في قمة الفصاحة والبلاغة وحسن البيان - فتقول لهم إن
كلامكم يتركب من تلك الحروف الهجائية وأمثالها , وكذلك القرآن الكريم , وقد تحداكم ربكم أن تأتوا بقرآن مثله , أو بعشر سور مفتريات من مثله , أو حتي بسورة