السلام) أجمل مواساة لخاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) في الابتلاءات والمحن والشدائد التي مر بها قبل الهجرة , وأعظم تطمين له بحتمية الانتصار علي أعداء الله وأعدائه , وأجمل بشري بقرب التمكين له في الأرض كما مكن الله (تعالي) لنبيه يوسف (عليه السلام) بعد ما مر به من الابتلاءات , ومثل هذه البشريات لا تدركها إلا القلوب العامرة بالإيمان بالله , والمطمئنة بمعيته (سبحانه وتعالي) , والمسلمة بقدر الله وقضائه , والموقنة بأن فيه الخير كل الخير حتي لو بدا لنا بمقاييسنا البشرية المحدودة أنه ليس في صالحنا , وفي ذلك يقول ربنا (تبارك وتعالي) :
وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين * ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون * (يوسف:57,56)
وفي الآية الأخيرة إشارة واضحة إلي ضآلة شأن الدنيا إذا قورنت بالآخرة , وتأكيد علي أن كل محنة وابتلاء وشدة يمر بها المؤمن في هذه الحياة الدنيا هي من أجل تزكية نفسه , وتطهير بدنه , وتكفير سيئاته , ورفع درجاته , وزيادة أجره ولذلك فإن سورة يوسف التي بدأت برؤياه وانتهت بتحقيق تلك الرؤيا ختمت بقول الحق تبارك وتعالي: مخاطبا خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) :
قل هذه سبيلي أدعو إلي الله علي بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين * وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القري أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون * حتي إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء
ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين * لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفتري ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدي ورحمة لقوم يؤمنون * (يوسف:108 - 111)
الحروف المقطعة في
مطلع سورة يوسف