فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230857 من 466147

بتعاظم خطر الإسلام والمسلمين وتكوين قاعدة لهم بالمدينة المنورة , وقد أمر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بالاستعداد للهجرة , وعز عليه مفارقة مكة المكرمة - أشرف بقاع الأرض وأحبها إلي الله ورسوله - وما خامره (صلي الله عليه وسلم) في ذلك من مشاعر الوحشة , والغربة , والانقطاع عن الكعبة المشرفة , وعن الأهل والأحباب , وكان أغلب أصحابه قد هاجر أغلبهم بالفعل إلي المدينة المنورة .

وسط هذه الشدائد والابتلاءات والمحن أنزلت عليه (صلي الله عليه وسلم) سورة يوسف تروي قصة أخ له من أنبياء الله السابقين , وهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (علي نبينا وعليهم جميعا من الله أفضل الصلاة وأزكي التسليم) , وقد عاني من الابتلاءات والمحن ما كان في سرده تثبيت لخاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) , ولصحابته الكرام (عليهم رضوان الله) , ولكل مسلم من بعدهم إلي يوم الدين .

فمنذ نعومة أظفاره مر يوسف (عليه السلام) بقدر من الابتلاءات لا يقوي علي حملها كثير من الناس , ابتداء بكيد إخوته له , وتآمرهم عليه , ومرورا بمحنة إلقائه في غيابة الجب وهو طفل صغير , وما صاحبه في هذا الوضع المخيف من رعب ووحشة وحزن , بعد الرعاية الفائقة التي كان قد تعود عليها في ظل والديه , ثم محنة انتشاله من قاع البئر , وبيعه رقيقا , ينقله مالكوه من يد إلي يد , بغير إرادة منه , ولا مشورة معه , وهو النبي ابن النبي ابن النبي ابن النبي , ثم محنة افتتان زوجة العزيز به , وولهها وهيامها بحبه , ومحاولتها فتنته عن

فطرته السوية التي فطره الله (تعالي) عليها , ومحنة ما جمعت له من نسوة تستعين بهن علي فتنته , ومحنة السجن دون ذنب أو خطيئة , ثم الابتلاء بعد ذلك بالجاه والسلطان والسعة في الرزق , والتمكين في الأرض بالقيام علي خزائن مصر , ثم الابتلاء بلقائه مع إخوته الذين سبق لهم أن ظلموه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت