قوله: {دَأَباً} قرأ حفص بفتح الهمزة ، والباقون بسكونها ، وهما لغتان في مصدر دَأَب يَدْأَبُ ، أي: داوَمَ على الشيء ولازَمَه . وهذا كما قالوا: ضَأْن وضَأَن ، ومَعْز ومَعَز بفتح العين وسكونها . وفي انتصابه أوجهٌ ، أحدها وهو قول سيبويه: أنه منصوبٌ بفعل مقدر تقديره تَدْأَبون . والثاني وهو قول أبي العباس: أنه منصوب بتزرعون لأنه من معناه ، فهو من باب"قَعَدْتُ القُرْفُصاء". وفيه نظر لأنه ليس نوعاً خاصاً به بخلاف القرفصاء مع القعود ./ والثالث: أنه واقعٌ موقع الحال فيكون فيه الأوجه المعروفة: إمَّا المبالغةُ ، وإمَّا وقوعُه موقعَ الصفة ، وإمَّا على حذف مضاف ، أي: دائِبين أو ذوي دأب ، أو جَعَلهم نفسَ الدَأَب مبالغة . وقد تقدَّم الكلامُ على"الدأب"في آل عمران عند قوله: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} [الآية: 11] .
قوله: {فَمَا حَصَدتُّمْ} "ما"يجوز أن تكونَ شرطيةً أو موصولةً . وقرأ أبو عبد الرحمن"يأكلون"بالغَيْبة ، أي: الناس ، ويجوز أن يكونَ التفاتاً .
وقوله تعالى: {سَبْعٌ شِدَادٌ} : حُذِف المميِّز وهو الموصوف لدلالة ما تقدَّم عليه . ونَسَبَ الأكلَ إليهنَّ مجازاً كقوله: {والنهار مُبْصِراً} [يونس: 67] لمَّا كان الأكلُ والإِبصارُ فيهما جُعِلا كأنهما واقعان فيهما .
قوله تعالى: {يُغَاثُ الناس} : يجوز أن تكون الألف عن واو ، وأن تكون عن ياء: إمَّا مِن الغَوْث وهو الفَرَج ، وفعلُه رباعيٌّ يُقال: أغاثَنا اللَّه ، مِن الغَوْث ، وإمَّا مِن الغَيْث وهو المطرُ يُقال:"غِيْثَتِ البلاد"، أي: مُطِرَتْ ، وفعلُه ثلاثي يقال: غاثنا اللَّه مِن الغَيْث . وقالت أعرابية:"غِثْنا ما شِئْنا"، أي: مُطِرْنا ما أَرَدْنا"."