فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230812 من 466147

42 -قوله تعالى {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} قال ابن عباس ومقاتل وأكثر المفسرين: ظن: أيقن، وهذا التفسير موافق لقول من يقول: إنه حكم في عبارة الرؤيا بالقطع واليقين، فقال للذي علم أنه ناج من الرجلين {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} وقال قتادة: إنما عبارة الرؤيا على الظن، فيبطل الله ما يشاء ويحق ما يشاء، وفسر الظن هاهنا على الشك والحسبان، وهذا موافق مذهب من يقول لم يحتم يوسف بتأويل الرؤيا، والقول هو الذي عليه العامة.

وقوله تعالى: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} أي عند الملك صاحبك، والرب هاهنا بمعنى السيد، قال المفسرون: قال له يوسف إذا خرجت من السجن، فقل للملك إن في السجن غلامًا محبوسًا ظلمًا، {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} الكناية في قوله: {فَأَنْسَاهُ} راجعة على يوسف في قول الأكثرين، قال مجاهد: أنسى الشيطان يوسف الاستغاثة بربه، وأوقع في قلبه الاستغاثة بالملك، فعوقب بأن لبث في السجن بضع سنين.

وهذا قول ابن عباس، واختيار الزجاج، قال: أنسى يوسفَ الشيطانُ أن يذكر ربه. وذهب بعض المفسرين إلى أن الكناية راجعة إلى إنساء الشيطان الساقي أن يذكر يوسف لربه، وهذا قول الحسن، والكلبي وابن إسحاق، وذكر الفراء القولين جميعًا.

قال ابن الأنباري: فمن أعاد الهاء على يوسف احتج بأنها لو عادت على الساقي دخل الكلام حذف وإضمار، لأنه يكون التقدير: فأنساه الشيطان ذكره لربه، ويكون كقوله {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} أي يخوفكم بأوليائه، وإذا صح المعنى من غير إضمار وحذف، لم يعدل عنه إلى غيره، ومن جعل الهاء عائدة على الساقي، قال: لو رجعت على يوسف ما استحق عقوبة من قبل أن الناسي غير مؤاخذ، والجواب عن هذا أن معنى النسيان هاهنا الترك، ومعنى قوله {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} عامدًا لا ناسيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت