فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230809 من 466147

موضع الرؤية منه أبخرة أخلاطه، فيتصور ما رآه على غير الصورة التي هي من

الحق مع ما يشوبها من حديث النفس، يبعد عن الحقيقة المراد بها.

قالوا: (وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ(44) . كما قال رسول الله

-صلى الله عليه وسلم -:"الرؤيا من الله والحُلم من الشيطان"فقال القوم: الرؤيا لها إلى الحق تناسب

يعلم تناسبها للحق، والأحلام قد ضلت مرائيها عن الحق، فلا علم لا بها، ولما

تركت في حقهم الرؤيا هذه من بشارة ونذارة، ورأوا فيها سنابل خضرًا وسنابل

يابسات ظنوا لقصر علومهم أنها أضغاث، ورأوا فيها البقرات تأكل أمثالها وليست

البقرة آكلة اللحم قالوا: إنها أحلام.

فقال - عليه السَّلام -: (تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا ...(47) . في مقابلة السبع البقرات السمان، ثم

قال: (فَمَا حَصَدْتُمْ) يريد في السبع السنين الخصبة(فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا

تَأْكُلُونَ)فكان هذا الرأي منه أمرًا من الله أن يبلغه إليهم، وجعل له في

الرؤيا حظًّا من أمره الحلي، وأخرج قوله: (فَذَرُوهُ) على صيغة الأمر؛ إذ هو له

تحصين وعدة للشداد السبع السنين بعدهن.

ثم قال: (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49)

هذا القسم ليس من الرؤيا في شيء ، ولكنه مأخوذ من عدد السبع

الخصبة والسبع الجدبة، ولما كان بتمام الخصبة ابتداء الجدبة وجب في ختمان

حكم الله - جلَّ جلالُه - أن يكون بتمام السبع الجدبة ابتداء خصب آخر كذلك الوجود،

وقال الله - عز وجل -: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5) . ثم تجاوز ذكر العسر الثاني الراجح

على المذكور.

ثم قال: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(6) . فعلى هذا بتأويل يتوجه قوله:(ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ

ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)في تأويل هذه الرؤيا،

ولما جعل الله له من الحظ في الرؤيا طلب الولاية، وحذر ألا يقوم غيره مقامه لا أن

يظن بأمثاله طلب عرض الدنيا، ثم إذا خدم الملك النبوة تمت بذلك النعمة، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت