فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230770 من 466147

وقيل: إن هذه البشارة منه عليه السلام لم تكن عن وحي بل لأن العادة جارية بأن انتهاء الجدب الخصب، أو لأن السنة الإلهية على أن يوسع على عباده سبحانه بعد ما ضيق عليهم، وفيه أنه لو كان كذلك لأجمل في البشارة، وإن حصر الجدب يقتضي تغييره بخصب مّا لا على ما ذكره خصوصاً على ما تقتضيه بعض القراءات من إغاثة بعضهم بعضاً فإنها لا تعلم إلا بالوحي.

ثم إنه عليه السلام بعد أن أفتاهم وأرشدهم وبشرهم كان يتوقع وقوع ما أخبر به، فقد أخرج ابن أب يحاتم عن زيد بن أسلم أنه عليه السلام كان بعد ذلك يصنع لرجل طعام اثنين فيقربه إلى الرجل فيأكل نصفه ويدع نصفه حتى إذا كان يوم قربه له فأكله كله، فقال عليه السلام: هذا أول يوم من الشداد.

واستدل البلخي بتأويله لذلك على بطلان قول من يقول: إن الرؤيا على ما عبرت أولاً فإنهم كانوا قد قالوا:

{أضغاث أحلام} [يوسف: 44] فلو كان ما قالوه مؤثراً شيئاً لأعرض عليه السلام عن تأويلها وفيه بحث، فقد روى أبو داود وابن ماجه عن أبي رزين"الرؤيا على جناح طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت، ولا تقصها إلا على وادّ وذي رأي"، ولعله إذا صح هذا يلتزم القول بأن الحكم على الرؤيا بأنها أضغاث أحلام وأنها لا ذيل لها ليس من التعبير في شيء، وإلا فالجمع بين ما هنا وبين الخبر مشكل.

وقال ابن العربي: إنه ينبغي أن يخص ذلك بما يحتمل من الرؤيا وجوهاً فيعبر بأحدها فيقع عليه.

واستدلوا بذلك أيضاً على صحة رؤيا الكافر وهو ظاهر.

وقد ذكروا للاستفتاء عن الرؤيا آداباً: منها أن لا يكون ذلك عند طلوع الشمس أو عند غروبها أو في الليل، وقالوا: إن تعبيرها مناماً هو تعبيرها في نفس الأمر فلا تحتاج إلى تعبير بعد، وأكثروا القول فيما يتعلق بها، وأكثر ما قيل مما لا يظهر لي سره ولا أرى بعض ذلك إلا كأضغاث أحلام. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 12 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت