فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230768 من 466147

{ثُمَّ يَأتي من بَعْد ذَلكَ} أي السنين الموصوفة بما ذكر من الشدة وأكل المدخر من الحبوب {عَامٌ} هو كالسنة لكن كثيراً ما يستعمل فيما فيه الرخاء والخصب ، والسنة فيما فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة ، وكأنه تحاشياً عن ذلك وتنبيهاً من أول الأمر على اختلاف الحال بينه وبين السوابق عبر به دون السنة {فيه يُغَاثُ النَّاسُ} أي يصيبهم غ يث أي مطر كما قال ابن عباس ومجاهد والجمهور فهو من غاث الثلاثي اليائي ، ومنه قول الأعرابية: غثنا ما شئنا ؛ وقول بعضهم أذى البراغيث إذا البُرُّ أُغيث ، وقيل: هو من الغوث أي الفرج ، يقال: أغاثنا الله تعالى إذا أمدّنا برفع المكاره حين أظلتنا فهو رباعي واوي {وَفيه يَعْصرُونَ} من العصر المعروف أي يعصرون ما من شأنه أن يعصر من العنب والقصب والزيتون والسمسم ونحوها من الفواكه لكثرتها.

والتعرض لذكره كما قال بعض المحققين مع جواز الاكتفاء عنه بذكر الغيث المستلزم له عادة كما اكتفى به عن ذكر تصرفهم في الحبوب: إما لأن استلزام الغيث له ليس كاستلزامه للحبوب إذ المذكورات يتوقف صلاحها على أمور أخرى غير المطر ، وإما لمراعاة جانب المستفتي باعتبار حالته الخاصة به بشارة له ، وهي التي يدور عليها حسن موقع تغليبه على الناس في قراءة حمزة والكسائي بالفوقانية.

وعن ابن عباس تفسير ذلك بيحلبون وكأنه مأخوذ من العصر المعروف لأن في الحلب عصر الضرع ليخرج الدر.

وتكرير (فيه) إما كما قيل: للإشعار باختلاف [أوقات] ما يقع فيه زماناً وعنواناً ، وإما لأن المقام مقام تعداد منافع ذلك العام ، ولأجله قدم في الموضعين على العامل فإن المقام بيان أنه يقع في ذلك العام هذا وذاك لا بيان أنهما يقعان في ذلك العام كما يفيده التأخير ، وجوز أن يكون التقديم للقصر علىمعنى أن غيثهم في تلك السنين كالعدم بالنسبة إلى عامهم ذلك وأن يكون ذلك في الأخير لمراعاة الفواصل ، وفي الأول لرعاية حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت