ثم قال: {أفتنا في سبع بقرات} أي فيمن رأى في منام سبع بقرات ، وحكى النقاش حديثاً روى فيه: أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف في السجن وبشره بعطف الله تعالى عليه ، وأخرجه من السجن وأنه قد أحدث للملك منامة جعلها سبباً لفرج يوسف. ويروى أن الملك كان يرى {سبع بقرات سمان} يخرجن من نهر ، وتخرج وراءها {سبع عجاف} ، فتأكل العجاف السمان ، فكان يعجب كيف غلبتها وكيف وسعت السمان في بطون العجاف ، وكان يرى {سبع سنبلات خضر} وقد التفت بها سبع يابسات ، حتى كانت تغطي خضرتها فعجب أيضاً لذلك.
وقوله: {لعلهم يعلمون} أي تأويل هذه الرؤيا ، فيزول هم الملك لذلك وهم الناس. وقيل: {لعلهم يعلمون} مكانتك من العلم وكنه فضلك فيكون ذلك سبباً لتخلصك.
وقوله تعالى: {قال تزرعون} الآية ، تضمن هذا الكلام من يوسف عليه السلام ثلاثة أنواع من القول:
أحدها: تعبير بالمعنى لا باللفظ.
والثاني: عرض رأي وأمر به ، وهو قوله: {فذروه في سنبله} .
والثالث: الإعلام بالغيب في أمر العام الثامن ، قاله قتادة.
قال القاضي أبو محمد: ويحتمل هذا ألا يكون غيباً ، بل علم العبارة ، أعطى انقطاع الجدب بعد سبع ، ومعلوم أنه لا يقطعه إلا خصب شاف ، كما أعطى أن النهر مثال للزمان. إذ هو أشبه شيء به فجاءت البقرات مثالاً للسنين.
و {دأبا} معناه: ملازمة لعادتكم في الزراعة ، ومنه قول امرئ القيس: [الطويل]
كدأبك من أم الحويرث قبلها البيت