عِصْمَتِهِ الَّتِي وَرِثَهَا عَمَّنْ نَشَئُوا عَلَيْهَا ، كَأَنَّهُ يَطْلُبُ مَزِيدَ الْكَمَالِ مِنْهَا .
هَهُنَا أَقُولُ: وَاللهِ مَا عَجَبِي مِنْ يُوسُفَ أَنْ رَاوَدَتْهُ مَوْلَاتُهُ فَاسْتَعْصَمَ ، وَأَنْ قَالَتْ لَهُ: (هَيْتَ لَكَ) فَقَالَ: (أَعُوذُ بِاللهِ) فَكَمْ قَالَ هَذَا مَنْ لَيْسَ لَهُ مَقَامُهُ فِي مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ وَمُرَاقَبَتِهِ لِلَّهِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا رَاوَدَ أَعْرَابِيَّةً فِي لَيْلَةٍ لَيْلَاءَ ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَرَانَا غَيْرُ كَوَاكِبِ هَذِهِ السَّمَاءِ ، فَقَالَتْ: وَأَيْنَ مُكَوْكِبُهَا ؟
وَإِنَّمَا عَجَبِي بَلْ إِعْجَابِي بِيُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ نَظَرَهُ إِلَى اللهِ أَوْ نَظَرَ اللهِ إِلَيْهِ لَمْ يَدَعْ فِي قَلْبِهِ الْبَشَرِيِّ مَكَانًا خَالِيًا لِنَظَرَاتِ هَذِهِ الْعَاشِقَةِ الَّتِي شَغَفَهَا حُبًّا ، لِتُصِيبَهَا لَهُ قَبْلَ أَنْ يَخُونَهَا صَبْرُهَا فَتُنَفِّرُهُ بِمُصَارَحَتِهَا ، وَإِنَّ مِنْ أَقْوَى غَرَائِزِ الْبَشَرِ حُبُّ الْإِنْسَانِ لِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ ، وَإِنْ كَانَ مَشْغُولَ الْقَلْبِ عَنْهُ بِحُبِّ مَنْ لَا يُحِبُّهُ ، كَمَا قِيلَ:
وَنَظْرَةُ الْمَحْبُوبِ لِلْمُحِبِّ وَاللهِ عَنْ إِنْسَانٍ عَيْنُ الْقَلْبِ
وَأَمَّا الْخَالِي فَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ تَأْثِيرِ التَّحَبُّبِ فِي اسْتِمَالَتِهِ كَمَا قَالَتْ عُلَيَّةُ بِنْتُ الْمَهْدِيِّ الْعَبَّاسِيِّ:
تَحَبَّبْ فَإِنَّ الْحُبَّ دَاعِيَةُ الْحُبِّ