{وَجَاءوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} {على قميصه} في محل نصب على الظرفية ، أي جاءوا فوق قميصه بدم ، ووصف الدم بأنه كذب مبالغة كما هو معروف في وصف اسم العين باسم المعنى.
وقيل المعنى: بدم ذي كذب أو بدم مكذوب فيه.
وقرأ الحسن وعائشة (بدم كدب) بالدال المهملة أي: بدم طريّ.
يقال للدم الطريّ: كدب.
وقال الشعبي: إنه المتغير ، والكذب أيضاً البياض الذي يخرج في أظفار الأحداث ، فيجوز أن يكون شبه الدم في القميص بالبياض الذي يخرج في الظفر من جهة اللونين.
وقد استدّل يعقوب على كذبهم بصحة القميص ، وقال لهم: متى كان هذا الذئب حكيماً يأكل يوسف ولا يخرق القميص؟
ثم ذكر الله سبحانه ما أجاب به يعقوب عليهم فقال: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا} أي: زينت وسهلت.
قال النيسابوري: التسويل تقرير في معنى النفس مع الطمع في تمامه ، وهو تفعيل من السول وهو الأمنية.
قال الأزهري: وأصله مهموز غير أن العرب استثقلوا فيه الهمزة {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} قال الزجاج: أي: فشأني أو الذي أعتقده صبر جميل.
وقال قطرب: أي: فصبري صبر جميل.
وقيل: فصبر جميل أولى بي ، قيل: والصبر الجميل هو الذي لا شكوى معه.
قال الزجاج: قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف (فصبراً جميلاً) قال: وكذا في مصحف أنس.
قال المبرد: {فصبر جميل} بالرفع أولى من النصب.
لأن المعنى: قال ربّ عندي صبر جميل ، وإنما النصب على المصدر أي: فلأصبرنّ صبراً جميلاً.
قال الشاعر:
شكا إليّ جملي طول السرى... صبراً جميلاً فكلانا مبتلى
{والله المستعان} أي: المطلوب منه العون {على مَا تَصِفُونَ} أي: على إظهار حال ما تصفون ، أو على احتمال ما تصفون ، وهذا منه عليه السلام إنشاء لا إخبار.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً نرتع وَنَلْعَبُ} قال: نسعى وننشط ونلهو.