وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ هَذِهِ اللَّامِ فِي: {لَيَسْجُنُنَّهُ} فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: دَخَلَتْ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَقَعُ فِيهِ «أَيْ» ، فَلَمَّا كَانَ حَرْفُ الِاسْتِفْهَامِ يَدْخُلُ فِيهِ دَخَلَتْهُ النُّونُ، لِأَنَّ النُّونَ تَكُونُ فِي الِاسْتِفْهَامِ، تَقُولُ: بَدَا لَهُمْ أَيُّهُمْ يَأْخُذُنَّ: أَيِ اسْتَبَانَ لَهُمْ. وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ: هَذَا يَمِينٌ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: هَلْ تَقُومَنَّ بِيَمِينٍ، وَلَتَقُومَنَّ، لَا يَكُونُ إِلَّا يَمِينًا.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: بَدَا لَهُمْ، بِمَعْنَى: الْقَوْلُ، وَالْقَوْلُ يَأْتِي بِكُلٍّ: الْكَلَامُ بِالْقَسَمِ وَبِالِاسْتِفْهَامِ، فَلِذَلِكَ جَازَ: بَدَا لَهُمْ قَامَ زَيْدٌ، وَبَدَا لَهُمْ لَيَقُومَنَّ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْحِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنِيٌّ بِهِ سَبْعُ سِنِينَ.