وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ} فِي الرَّأْيِ الَّذِي كَانُوا رَأَوْهُ مِنْ تَرْكِ يُوسُفَ مُطْلَقًا، وَرَأَوْا أَنْ يَسْجُنُوهُ {مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ} بِبَرَاءَتِهِ مِمَّا قَذَفَتْهُ بِهِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ. وَتِلْكَ الْآيَاتُ كَانَتْ: قَدَّ الْقَمِيصِ مِنْ دُبُرٍ، وَخَمْشًا فِي الْوَجْهِ، وَقَطْعَ أَيْدِيهِنَّ.
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ،" {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} بِبَرَاءَتِهِ مِمَّا اتُّهِمَ بِهِ مِنْ شَقِّ قَمِيصِهِ مِنْ دُبُرٍ، {لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} "
وَقَوْلُهُ: {لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينَ}
يَقُولُ: لَيَسْجُنُنَّهُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَرَوْنَ فِيهِ رَأْيَهُمْ. وَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْحَبْسَ لِيُوسُفَ فِيمَا ذُكِرَ عُقُوبَةً لَهُ مِنْ هَمِّهِ بِالْمَرْأَةِ وَكَفَّارَةً لِخَطِيئَتِهِ [1] .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"عَثَرَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَ عَثَرَاتٍ: حِينَ هَمَّ بِهَا فَسُجِنَ، وَحِينَ قَالَ: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ وَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ، وَقَالَ لَهُمْ: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} فَ {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} " [2]
وَذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ حَبْسِهِ فِي السِّجْنِ: كَانَ شَكْوَى امْرَأَةِ الْعَزِيزِ إِلَى زَوْجِهَا أَمْرَهُ وَأَمْرَهَا.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ الْعِبْرَانِيَّ قَدْ فَضَحَنِي فِي النَّاسِ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ وَيُخْبِرُهُمْ أَنِّي رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَسْتُ أُطِيقُ أَنْ أَعْتَذِرَ بِعُذْرِي، فَإِمَّا أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَخْرَجَ فَأَعْتَذِرَ، وَإِمَّا أَنْ تَحْبِسَهُ كَمَا حَبَسْتَنِي، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} "
[1] الأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله ورسله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - وقد تم رد هذا الافتراء، ويكفي في رده قول اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمَرْأَةِ «وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ» . والله أعلم.
[2] لا تطمئن النفس لنسبة هذا الهراء لابن عباس - رضي الله عنهما - في حق النبي الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُف بْن يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - عليهم السلام - وإن سلمنا صحة الرواية فتخطئة صحابي (في اجتهاده) أولى وأهون من تخطئة نبي.