أى كائن ذلك والسر فِي المصير إلى إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة مع أنه لا حاجة إليه بعد تأويل المرجع بما ذكر أو بما رئى أن الضمير إنما يتعرض لنفس المرجع من حيث هو من غير تعرض لحال من أحواله فلا يتسنى تأويله بأحد الاعتبارين إلا بإجرائه مجرى اسم الإشارة الذي يدل على المشار إليه بالاعتبار الذي جرى عليه فِي الكلام فتأمل هذا إذا قالاه معاً أو قاله أحدهما من جهتهما ليتعدد المرجع بل عبارة كل منهما نبئنى بتأويله مستفسراً لما رآه وصيغة المتكلم مع الغير واقعة فِي الحكاية دون المحكى على طريقة قوله عز وجل {يَأيُّها الرُّسل كُلُوا من الطيبات} فإنَّهم لم يخاطبوا بذلك دفعة بل خوطب كل منهم فِي زمانه بصيغة مفردة خاصة به {إِنَّا نَرَاكَ} تعليل لعرض رؤياهما عليه واستفسارها منه عليه السلام {مِنَ المحسنين} من الذين يحيدون عبارة الرؤيا لما رأياه يقص عليه بعض أهل السجن رؤياه فيؤو لها له تأويلا حسناً أو من العلماء لما سمعاه يذكر للناس ما يدل على علمه وفضله أو من المحسنين إلى أهل السجن أي فأحسن إلينا بكشف غمتنا إن كنت قادراً على ذلك.