وروي أن الفتيين قالا له: إنا لنحبك من حين رأيناك فقال: أنشدكما الله أنْ لا تحباني ، وذكر ما تقدم.
وعن قتادة: كان في السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم ، فجعل يقول: اصبروا وابشروا تؤجروا إن لهذا لأجراً فقالوا: بارك الله عليك ، ما أحسن وجهك ، وما أحسن خلقك! لقد بورك لنا في جوارك فمن أنت يا فتى؟ قال يوسف: ابن صفي الله يعقوب ، ابن ذبيح الله إسحاق بن خليل الله إبراهيم.
فقال له عامل السجن: لو استطعت خليت سبيلك.
وهذه الرؤيا التي للفتيين قال مجاهد: رأيا ذلك حقيقة فأراد سؤاله.
وقال ابن مسعود والشعبي: استعملاها ليجرباه.
والذي رأى عصر الخمر اسمه بنو قال: رأيت حبلة من كرم لها ثلاثة أغصان حسان ، فيها عناقيد عنب حسان ، فكنت أعصرها وأسقي الملك.
والذي رأى الخبز اسمه ملحب قال: كنت أرى أن أخرج من مطبخة الملك وعلى رأسي ثلاث سلال فيها خبز ، والطير تأكل من أعلاه ، ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى ، فأراني فيه ضمير الفاعل المستكن ، وقد تعدى الفعل إلى الضمير المتصل وهو رافع للضمير المتصل ، وكلاهما لمدلول واحد.
ولا يجوز أن يقول: اضربني ولا أكرمني.
وسمى العنب خمراً باعتبار ما يؤول إليه.
وقيل: الخمر بلغة غسان اسم العنب.
وقيل: في لغة ازد عمان.
وقال المعتمر: لقيت أعرابياً يحمل عنباً في وعاء فقلت: ما تحمل؟ قال: خمراً ، أراد العنب.
وقرأ أبي وعبد الله: أعصر عنباً ، وينبغي أن يحمل ذلك على التفسير لمخالفته سواد المصحف ، وللثابت عنهما بالتواتر قراءتهما أعصر خمراً.
قال ابن عطية: ويجوز أن يكون وصف الخمر بأنها معصورة ، إذ العصر لها ومن أجلها.
وفي مصحف عبد الله: فوق رأسي ثريداً تأكل الطير منه ، وهو أيضاً تفسير لا قراءة.
والضمير في تأويله عائداً إلى ما قصا عليه ، أجرى مجرى اسم الإشارة كأنه قيل: بتأويل ذلك.