وقال الخبّاز: أيها الملك لا تشرب! فإن الشراب مسموم ؛ فقال الملك للساقي: اشرب! فشرب فلم يضرّه ، وقال للخباز: كُلْ ؛ فأبى ، فجرّب الطعام على حيوان فنفق مكانه ، فحبسهما سنة ، وبقيا في السجن تلك المدة مع يوسف.
واسم الساقي منجا ، والآخر مجلث ؛ ذكره الثعلبيّ عن كعب.
وقال النقاش: اسم أحدهما شرهم ، والآخر سرهم ؛ الأوّل بالشين المعجمة ، والآخر بالسين المهملة.
وقال الطّبريّ: الذي رأى أنه يعصر خمراً هو نبو ، قال السّهيليّ: وذكر اسم الآخر ولم أقيده.
وقال"فتيان"لأنهما كانا عبدين ، والعبد يسمّى فتى ، صغيراً كان أو كبيراً ؛ ذكره الماورديّ.
وقال القُشَيريّ: ولعلّ الفتى كان اسماً للعبد في عرفهم ؛ ولهذا قال:"تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ".
ويحتمل أن يكون الفتى اسماً للخادم وإن لم يكن مملوكاً.
ويمكن أن يكون حبسهما مع حبس يوسف أو بعده أو قبله ، غير أنهما دخلا معه البيت الذي كان فيه.
"قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً"أي عنباً ؛ كان يوسف قال لأهل السجن: إني أعبّر الأحلام ؛ فقال أحد الفتيين لصاحبه: تعال حتى نجرّب هذا العبد العبراني ؛ فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئاً ؛ قاله ابن مسعود.
وحكى الطّبريّ أنهما سألاه عن علمه فقال: إني أعبّر الرؤيا ؛ فسألاه عن رؤياهما.
قال ابن عباس ومجاهد: كانت رؤيا صدق رأياها وسألاه عنها ؛ ولذلك صدق تأويلها.
وفي الصحيح عن أبي هُريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً"وقيل: إنها كانت رؤيا كذب سألاه عنها تجريباً ؛ وهذا قول ابن مسعود والسّديّ.
وقيل: إن المصلوب منهما كان كاذباً ، والآخر صادقاً ؛ قاله أبو مِجْلَز.
وروى الترمذيّ عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من تَحَلَّم كاذباً كُلِّف يوم القيامة أن يَعقِد بين شَعِيرتين (ولن يَعقِد بينهما) "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.