وفي العيون بإسناده عن حمدان عن على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا على بن موسى فقال له المأمون يا ابن رسول الله - أليس من قولك: إن الأنبياء معصومون قال بلى وذكر الحديث إلى ان قال فيه: (قال ظ) فأخبرني عن قول الله تعالى:"ولقد همت به وهم بها لو لا ان رأى برهان ربه"فقال الرضا (عليه السلام) لقد همت به ولو لا ان راى برهان ربه لهم بها لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا ياتيه .
ولقد حدثنى أبى عن أبيه الصادق (عليه السلام) انه قال همت بان تفعل وهم بان لا يفعل فقال المأمون لله درك يا ابا الحسن .
اقول: تقدم ان ابن الجهم هذا لا يخلو عن شيء لكن صدر الحديث اعني جواب الرضا (عليه السلام) يوافق ما قدمناه في بيان الآية وأما ما نقله عن جده الصادق (عليه السلام) انها همت بان تفعل وهم بان لا يفعل فلعل المراد به ما ذكره الرضا (عليه السلام) من الجواب لقبوله الانطباق عليه ولعل المراد به همه بقتلها كما يؤيده الحديث الاتى فينطبق على بعض الاحتمالات المتقدمة في بيان الآية .
وفيه بإسناده عن أبى الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام ومن الديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد الا وقد الزمه حجته كأنه القم حجرا .
قام إليه على بن محمد بن الجهم فقال يا ابن رسول الله أ تقول بعصمة الأنبياء ؟ فقال نعم فقال له فما تقول في قوله عزوجل في يوسف"ولقد همت به وهم بها"؟ فقال له اما قوله تعالى في يوسف"ولقد همت به وهم بها"فانها همت بالمعصية وهم يوسف
بقتلها ان اجبرته لعظيم ما تداخله فصرف الله عنه قتلها والفاحشة وهو قوله عزوجل"كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء"والسوء القتل والفحشاء الزنا .