ونسبة الكيد إلى جماعة النساء مع كونه من امرأته للدلالة على انه انما صدر منها بما انها من النساء وكيدهن معهود معروف ولذا استعظمه وقال ثانيا ان كيدكن عظيم وذلك ان الرجال اوتوا من الميل والانجذاب إليهن ما ليس يخفى واوتين من أسباب الاستمالة والجلب ما في وسعهن ان ياخذن بمجامع قلوب الرجال ويسخرن أرواحهم بجلوات فتانة واطوار سحارة تسلب احلامهم وتصرفهم إلى إرادتهن من حيث لا يشعرون وهو الكيد وإرادة الإنسان بالسوء ومفاد الآية ان العزيز لما شاهد ان قميصه مقدود من خلف قضى ليوسف (عليه السلام) على أمراته .
قوله تعالى:"يوسف اعرض عن هذا واستغفرى لذنبك انك كنت من الخاطئين"من مقول قول العزيز أي انه بعد ما قضى له عليها أمر يوسف ان يعرض عن الأمر وأمر امرأته ان تستغفر لذنبها ومن خطيئتها فقوله يوسف:"اعرض عن هذا"يشير إلى ما وقع من الأمر ويعزم على يوسف ان يعرض عنه ويفرضه كان لم يكن فلا يحدث به ولا يذيعه ولم يرد في كلامه تعالى ما يدل على ان يوسف (عليه السلام) حدث به أحدا وهو الظن به (عليه السلام) كما نرى انه لم يظهر حديث المراودة للعزيز حتى اتهمته بسوء القصد فذكر الحق عند ذلك لكن كيف يخفى حديث استمر عهدا ليس بالقصير وقد استولى عليها الوله وسلب منها الغرام كل حلم وحزم ولم تكن المراودة مرة أو مرتين والدليل على ذلك ما سيأتي من قول النسوة امرأة العزيز
تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا .
وقوله واستغفرى لذنبك انك كنت من الخاطئين يقرر لها الذنب ويأمرها ان تستغفر ربها لذلك الذنب لأنها كانت بذلك من أهل الخطيئة ولذلك قيل من الخاطئين ولم يقل من الخاطئات .
وهذا كله من كلام العزيز على ما يعطيه السياق لا من كلام الشاهد لأنه قضاء وحكم والقضاء العزيز لا للشاهد .