فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230057 من 466147

ومن الخطأ قول بعضهم ان معنى واستغفرى لذنبك سلى زوجك ان لا يعاقبك على ذنبك انتهى بناء على ان الجملة من كلام الشاهد لا من كلام العزيز وكذا قول آخر معناه استغفري الله من ذنبك وتوبى إليه فان الذنب كان منك لا من يوسف فانهم كانوا يعبدون الله تعالى مع عبادة الأصنام انتهى .

وذلك ان الوثنيين يقرون بالله سبحانه في خالقيته لكنهم لا يعبدون الا الالهة والأرباب من دون الله سبحانه وقد تقدم الكلام في ذلك في الجزء السابق من الكتاب على ان الآية لا تشتمل إلا على قوله واستغفرى من دون ان يذكر المتعلق وهو ربها المعبود لها في مذهبها .

وربما قيل ان الآية تدل على ان العزيز كان فاقدا للغيرة والحق ان الذي تدل عليه انه كان شديد الحب لامراته ان قوله تعالى:"وقال نسوة في المدينة أمراة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين"قصة نسوة مصر مع يوسف في بيت العزيز تتضمنها الآية إلى تمام ست آيات .

والذي يعطيه التدبر فيها بما ينضم إليها من قرائن الأحوال وما يستوجبه طبع القصة انه لما كان من أمر يوسف والعزيزة ما كان شاع الخبر في المدينة تدريجا وصارت النساء وهن سيدات المدينة يتحدثن به في مجامعهن ومحافلهن فيما بينهن ويعيرن بذلك عزيزة مصر ويعبنها انها تولهت إلى فتاها وافتتنت به وقد احاط بها حبا فظلت تراوده عن نفسه وضلت به ضلالا مبينا .

وكان ذلك مكرا منهن بها على ما في طبع أكثر النساء من الحسد والعجب فان المرأة تغلبه العواطف الرقيقة والاحساسات اللطيفة وركوز لطف الخلقة جمال الطبيعة فيها مشعوفة القلب بالزينة والجمال متعلقة الفؤاد برسوم الدلال ويورث ذلك فيها وخاصة في الفتيات اعجابا بالنفس وحسدا للغير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت