فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230034 من 466147

قوله تعالى:"ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين"التدبر البالغ في اطراف القصة وامعان النظر فيما محتف به الجهات والأسباب والشرائط العاملة فيها يعطى ان نجاة يوسف منها لم تكن الا أمرا خارقا للعادة وواقعة هي اشبه بالرؤيا منها باليقظة .

فقد كان يوسف (عليه السلام) رجلا ومن غريزة الرجال الميل إلى النساء وكان شابا بالغا أشده وذلك أو ان غليان الشهوة وثوران الشبق وكان ذا جمال بديع يدهش العقول ويسلب الألباب والجمال والملاحة يدعو إلى الهوى والترح وكان مستغرقا في النعمة وهنئ العيش محبورا بمثوى كريم وذلك من اقوى أسباب التهوس والاتراف وكانت الملكة فتاة فائقة الجمال وكذلك تكون حرم الملوك والعظماء .

وكانت لا محالة متزينة بما يأخذ بمجامع كل قلب وهي عزيزة مصر وهي عاشقة والهة تتوق إليها النفوس وتتوق نفسها إليه وكانت لها سوابق الاكرام والإحسان والأنعام ليوسف وذلك كله مما يقطع اللسان ويصمت الإنسان وقد تعرضت له ودعته إلى نفسها والصبر مع التعرض اصعب وقد راودته هذه الفتانة واتت فيها بما في مقدرتها من الغنج والدلال وقد الحت عليه فجذبته إلى نفسها حتى قدت قميصه والصبر معها اصعب وأشق وكانت عزيزة لا يرد أمرها ولا يثنى رأيها وهي ربته خصه بها العزيز وكانا في قصر زاه من قصور الملوك ذي المناظر الرائقة التي تبهر العيون وتدعو إلى كل عيش هنئ .

وكانا في خلوة وقد غلقت الأبواب وارخت الستور وكان لا يأمن الشر مع الامتناع وكان في امن من ظهور الأمر وانهتاك الستر لأنها كانت عزيزة بيدها أسباب الستر والتعمية ولم تكن هذه المخالطة فائتة لمرة بل كان مفتاحا لعيش هنئ طويل وكان يمكن ليوسف ان يجعل هذه المخالطة والمعاشقة وسيلة يتوسل بها إلى كثير من آمال الحياة وامانيها كالملك والعزة والمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت