فألمم على ليلى فإنّ تحية ... لها قبل نصّ النّاعجات قليل
فإنّك لا تدري إذا العيس شمّرت ... بنا: أتلاق أو عدى وشغول؟
وقال آخر:
وما بي إلّا أن تجودي بنائل ... لغيري ويبقى لي عليك الذّمائم
فما بين تفريق النّوى بين من ترى ... بذى الميث إلّا أن تهبّ السّمائم
وقال جميل بن معمر:
وإنّ صباباتي بكم لكثيرة * بثين، وصبري عنكم لقليل وإنّي وتردادي الزّيارة نحوكم ... لبين يدي هجر بثين، يطول
وقال آخر:
تعزّ بصبر لا وجدّك لا ترى ... بشام الحمى أخرى اللّيالي الغوابر
كأنّ فؤادي من تذكّره الحمى ... وأهل الحمى يهفو به ريش طائر
وقال ابن ميّادة:
يمنونني منك اللّقاء، وإنّني ... لأعلم ما ألقاك من دون قابل
وما أنس مل أشياء لا أنس قولها ... وأدمعها يذرين حشو المكاحل:
تمتّع بذا اليوم القصير فإنّه ... رهين بأيّام الفراق الأطاول
وقال آخر:
خليليّ من عليا هوازن لم أجد ... لنفسي من شحط النّوى من يجيرها
غدا تمطر العينان من لوعة الهوى ... ويبدو من النّفس الكتوم ضميرها
أيصبر عند البين قلبك أم له ... غدا طيرة لا بدّ أن سيطيرها؟
وقال عمارة:
أميمة ودّعها فإنّ أميرها ... غداة غد بالبين جذلان معجب
إذا افترق الحيّان وانصاعت النّوى ... بهم واستراح الكاشح المترقّب
وقال آخر:
أقول لمقلتي لمّا التقينا ... وقد شرقت مآقيها بماء:
خذي لي اليوم من نظر بحظّ ... فسوف توكّلين بالبكاء
قلت: لي بيتان في هذا المعنى، وهما:
يا عين في ساعة التّوديع يشغلك ال ... بكاء عن لذّة التّوديع والنّظر
خذي بحظّك منهم قبل بينهم ... ففي غد تفرغي للدّمع والسّهر
وقال آخر:
ألا يا لقومي للهوى المتزايد ... وطول اشتياق النّازح المتباعد
ترحّلت كي أحظى إذا أبت قادما ... فأوردني التّرحال شرّ الموارد
كأنّي لديغ حار عن كنه دائه ... طبيب فداواه بسمّ الأساود!
فلم يقلع الدّاء القديم وزاده ... فيالك من داء طريف وتالد!
وقال آخر:
ولم أر مثل العامريّة قبلها ... ولا بعدها يوم التقينا مودّعا
شكونا إليها قبضة الحبّ بالحشي ... وخشية شمل الحيّ أن يتصدّعا
فما راجعتنا غير صمت وأنّة ... تكاد لها الأحشاء أن تتقطّعا
لقد خفت أن لا تقنع النّفس دونها ... بشيء من الدّنيا وإن كان مقنعا
وأعذل فيها النّفس إذ حيل دونها ... وتأبي إليها النّفس إلّا تطلّعا
وقال آخر:
فديتك يا زين البلاد إن العدى ... حموك فلم يوجد إليك سبيل