يا سائلي ما الهوى اسمع إلى صفتي ... الحّب أعظم من وصفي ومقداري
ماء المدامع نار الشوق تحدره ... فهل سمعت بماءٍ فاض من نار
وقال أبو العتاهية:
أذاهب الهوى جسمي ولحمي وقوّتي ... فلم يبق إلاّ الروح والجسد النضو
رأيت الهوى حجر الغضا غير أنّه ... على كلّ حال عند صاحبه حلو
وقال آخر:
أسرّ الذي بي والدموع تبوح ... وجسمي سقيم والفؤاد قريح
وبين ضلوعي لوعة لم أزل بها ... أذوب اشتياقاً والفؤاد صحيح
وقال الصّمّة القشيري:
أما وجلال الله لو تذكرينني ... كذكريك ما كفكفت للعين مدمعا
فقالت: بلى والله ذكراً لو انّه ... يصبّ على صمّ الصفا لتصدّعا
وأكثرهم ينسون إليه في هذا الشعر قوله:
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت ... مزارك من ليلي وشعبا كما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعاً ... وتجزع أن داعي الصّبابة أسما
بكت عيني اليسرى فلمّا زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
وأذكر أيّام الحمى ثم أنثي ... على كبدي من خشيةٍ أن تصدّعا
فليست عشيّات الحمى برواجعٍ ... إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا
ومهم من ينسبها إلى قيس بن ذريح، وللمجنون أيضا تنسب، والأكثر أنّها للصّمّة. انتهى انتهى {بهجة المجالس وأنس المجالس، لابن عبد البر} ...