فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229805 من 466147

فيُقال:"الأرض العَزَاز"أي: الأرض الصخرية التي يصعب المشي عليها ، ولا يقدر أحد أنْ يطأها ؛ ومن هذا المعنى جاءت كلمة"العزيز".

فكيف بامرأة العزيز حين تصير مُضْغة في الأفواه ؛ لأنها راودتْ فتاها وخادمها عن نفسه ؛ وهو بالنسبة لها في أدنى منزلة ، وتلك فضيحة مزرية مشينة .

وقالت النسوة أيضاً:

{قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً} [يوسف: 30]

والحب منازل ؛ وأول هذه المنازل"الهوى"مثل: شقشقة النبات ، ويُقال:"رأى شيئاً فهواه".

وقد ينتهي هذا الهَوَى بلحظة الرؤية ، فإذا تعلَّق الإنسان بما رأى ؛ انتقل من الهوى إلى العَلاقة .

وبعد ذلك يأتي الكلف ؛ أي: تكلَّف أن يصل إلى ما يطلبه من هذه العَلاقة . ثم ينتقل بعد ذلك إلى مرتبة فيها التقاء وهي العشق ، ويحدث فيها تبادل للمشاعر ، ويعلن كل طرف كَلَفه ؛ ولذلك يسمونه"عاشق ومعشوق".

ثم ينتقل إلى مرحلة اسمها"التدليه"؛ أي: يكاد أن يفقد عقله . ثم يصير الجسم إلى هُزَال ويقال"تبلت الفؤاد"أي: تاه الإنسان في الأمر .

ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الهُيَام ، أي: يهيم الإنسان على وجهه ؛ فلا يعرف له هدفاً ، فإن تبع ذلك جرم صار اسمه"جوى".

تلك هي مراحل الحب التي تمر بالقلب ، والقلب كما نعلم هو الجهاز الصنوبري ، ويسمونه مَقَرّ العقائد المنتهية ، والتي بحثها الإنسان واعتقدها بالفعل .

فالإنسان منا يدرك الأشياء بحواسه الظاهرة ، يرى ويشُمُّ ويسمع ويذوق ويلمس ، فإذا أدرك بعضاً من الأمور ؛ فهو يعرضها على العقل ليوازن بينها ؛ ويختار الأكثر قبولاً منه ، وبعد ذلك تذهب تلك الأمور المقبولة إلى القلب ؛ لتستقر عقيدة فيه لا يحيد عنها .

أما المسائل العقلية ؛ فقد تأتي مسائل أخرى تزحزحها ؛ ولذلك يُقال للأمور التي استقرت في القلب"عقائد"، أي: شيء معقود لا ينحل أبداً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت