وفي الكتاب المقدس نفسه نجد مثلاً ابنَتْى لوط تتفقان دون خجل أو حياء على أن تسقيا أباهما خمراً حتى يفقد الوعي ثم تضاجعاه الواحدة بعد الأخرى لتَحْبلا منه. ولا ننس داود، الذي رأيناه، بعد أن شاهد بتْشَبَع زوجة أورياً قائده من فوق سطح القصر، يرسل من يُحْضِرها إليه ويُدْخِلها عليه. ومعنى ذلك أنه، وهذا كلام الكتاب المقدس لا كلامي، لم يستح من إعلان عشقه لها أمام رجال حاشيته على الأقل.
ثم إنها، بعد أن حملت منه، قد أرسلت إليه من ينبئه بالأمر.
ومعنى ذلك أيضاً أنها لم تخجل من أن تعلن أمام من أرسلتهم إليه إنها زنت معه وحملت منه. ثم إنه قد اتفق مع بعض رجاله أن يخلّصوه من أوربا زوجها حتى يخْلُص له وجه بَتْشَيَع ومعنى ذلك ثالثاً إنه لم يخجل من إبداء تدلهه في هواها وما استتبعه هذا التدله من القضاء على الزوج المسكين. أفِقْ يا عبد الفاضي من أوهامك السخيفة، ولا تحاول أن تقترب من القرآن لأنه {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} !
أما مسألة تقطيع النسوة أيديهن، فما الغريب في أن تجرّح نَفْسَها، بسكين حاد في يدها تقطع بع الفاكهة، أمرأٌة مترفٌة نَزِقةٌ طائشةُ عندما يخرج عليها فجأةً شاب باهر الوسامة قد أصبح حديث المدينة بسبب وَلَهِ امرأة العزيز بهيليها وهيلمانها به؟ وفي كثير من القصص والأفلام الواقعية من صنوف هذا الوله المجنون ما لا يُعَدّ الذي فعلتْه صواحب يوسف بجانبه شيئاً يستحق الذكر.
وقد فعلت الفتيات في مصر ما هو أبشع من هذا عندما مات أحد المطربين العاطفيين منذ نحو ربع قرن، ولم يكن يتمتع بشيء من جمال يوسف الذي ضُرِبت به الأمثال، ومع ذلك انتحر بعضهن من شدة غرامهن به! إن الحياة مملوءة بالغرائب، وإن النفس البشرية لتفاجئنا كل يوم بما لا يخطر على البال، فلماذا الاعتراض على القرآن الكريم في تجريخ النسوة المشنَّعات علر امرأة العزيز أيديهن بالسكاكين انبهاراً بجمال يوسف"؟. انتهى انتهى {عصمةُ القرآنِ الكريمِ وجهالاتُ الْمُبَشِّرِينَ، للدكتور/ إبراهيم عوض} ..."