وأخفوه عن الناس، ليكون بضاعة لهم يتاجرون فيه ويبيعونه لأهل مصر، والله عليم بما يعملون لا يخفى عليه شيء من أفعال هؤلاء وغيرهم، وعليم بما يفعله إخوة يوسف ومشتروه، وهو قادر على تغيير الواقع ودفعه، ولكن له حكمة وقدر سابق، فترك الأمر ليمضي ما قدره وما قضاه: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [الأعراف 7/ 54] .
والبائع: إما إخوة يوسف، كما روي عن ابن عباس، والتجار هم الذين اشتروه والذين أسرّوه بضاعة هم إخوة يوسف، لما استخرج من الجبّ. وإما أن البائع هم السّيارة، والمشتري: واحد من أهل مصر.
وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلّم عما كان يلقاه من أذى قومه المشركين، وإعلام له بأن الله عالم بأذى قومك لك، فإنه قادر على تغيير الأذى، ولكن
اصبر كما صبر يوسف على كيد إخوته وأذاهم، وسأنصرك عليهم، كما نصرت يوسف على إخوته، وجعلته سيدا عليهم.
وَشَرَوْهُ أي باعه إخوة يوسف، قال ابن كثير: وهو الأقوى، أو باعته السيارة القافلة في مصر بثمن قليل ناقص عن ثمن المثل من الدراهم المعدودة عدا، لا وزنا، وكانوا لا يزنون إلا ما بلغ الأوقية (أربعين درهما) فما فوقها، فباعوه بعشرين أو باثنين وعشرين درهما، فالمراد بالبخس هنا الناقص أو المعيب أو كلاهما، أي باعوه بأنقص الأثمان. وقيل: المراد به الظلم أو الحرام، لكونه بيع حر، والراجح هو المعنى الأول، كما ذكر ابن كثير لأن الحرام معلوم يعرفه كل أحد لأن ثمنه حرام على كل حال، وعلى كل أحد لأنه نبي ابن نبي، ابن نبي، ابن خليل الرحمن، فهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم.
وكانوا في يوسف وبيعه من الزاهدين أي الراغبين عنه الذين يودون التخلص منه بأي حال دون أن يعلموا منزلته عند الله تعالى. وقد اشتراه عزيز مصر رئيس الشرطة وصار فيما بعد مسلما آمن بيوسف ومات في حياته.
والخلاصة: أنه تعالى وصف ذلك الثمن بصفات ثلاث: كونه بخسا، وبدراهم معدودة، وكانوا فيه من الزاهدين.
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يأتي: