وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قالت الملائكة يا ربنا ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة - وهو أبصر به - فقال: ارقبوه فإن
عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من أجلى».
وفي الصحيح: «إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به» .
3 -أن من الواجب على المؤمن إذا ما دعى إلى معصية أن يستعيذ بالله من ذلك، وأن يذكّر الداعي له بضررها، وبسوء عاقبة المرتكب لها ... كما قال يوسف - عليه السلام - مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.
4 -أن يوسف - عليه السلام - قد خرج من هذه المحنة مشهودا له بالبراءة ونقاء العرض، من الله - تعالى - ومن خلقه الذين سخرهم لهذه الشهادة.
قال الإمام الرازي ما ملخصه: واعلم أن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة، يوسف - عليه السلام - وتلك المرأة وزوجها، ورب العالمين .. والكل شهد ببراءة يوسف عن المعصية، أما يوسف - عليه السلام - فقد قال «هي راودتني عن نفسي» وقال: «رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه» ..
وأما امرأة العزيز فقد قالت: «أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين» .
وأما زوجها فقد قال: «إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم .. » .
أما شهادة رب العالمين ببراءته ففي قوله - تعالى -: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ، إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ.
فقد شهد الله - تعالى - على طهارته في هذه الآية أربع مرات، أولها: لنصرف عنه السوء» وثانيها «الفحشاء» وثالثها «إنه من عبادنا» ورابعها «المخلصين» .
5 -أن موقف العزيز من امرأته كان موقفا ضعيفا متراخيا ... وهذا الموقف هو الذي جعل تلك المرأة المتحكمة في زمام زوجها، تقول بعد ذلك بكل تبجح وتكشف واستهتار: «ولقد راودته عن نفسه فاستعصم، ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن، وليكونا من الصاغرين» .