وقد أَصاب العزيز في الحكم بأن كيد النساء عظيم، لأنه أشد تأثيرًا في النفس ولأنه قد يورث من العار أشد مما يورثه كيد الرجال، ولتفرغهن لهذا الفن أكثر منهم، ولهذا كن أَعظم وسائل الشيطان في عصيان الله - تعالى - قال حكيم:"ما أَيس الشيطان من أَحد إلا أتاه من جهة النساء".
ولهذا قال بعض العلماء: أنا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان، فإنه - تعالى - يقول في حق الشيطان: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} وقال في حق النساء: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} .
29 - {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} :
بعد ما ظهرت براءة يوسف، وكيد المرأَة، قال العزيز: يا يوسف أَعرض عن هذا الإثم ولا تلتفت إليه، ولا تتحدث عنه، حتى لا تفتضح امرأتي بين الناس، واستغفري أنتِ أَيتها المرأَة من ذنبك الذي صدر عنك في حقي وحق يوسف إنك كنت من صنف الخاطئين الآثمين المتعمدين اقتراف الذنب، ولم يحدث منك عفوا.
ويلاحظ أنه أمر امرأته بالاستغفار لذنبها، والاستغفار طلب الغفران، والتجاوز عن الذنب، وهذا يحتمل أَنه يريد أن تطلب منه الصفح والمغفرة لما بدا منها، أو أَن تطلب الغفران من الله - تعالى - إن كانوا يعتقدون أَن لهم إِلها أَكبر من آلهتهم التي يعبدونها، وأنهم يتقربون بعبادتهم إيَّاها إِليه كشأن عبدة الأوثان في كل مكان، ولعله يشير إلى ذلك قول يوسف: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..